الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٩٨ - المطلب الأوّل في المراد من الحکم الوضعي (حقیقة الأحکام الوضعیّة)
بالأمر الفلاني.
الآخر: الأدلّة الشرعيّة؛ فإنّ مقتضِی القاعدة هي حجِّیّة ظهور الکتاب و السنّة و لزوم الأخذ بظاهرهما. و من جملة ظواهرهما ألفاظ وردت بنحو الإنشاء، لا الإخبار و بلفظ الوجوب و الحرمة؛ فمثلاً قوله- تعالِی: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزير) [١] إنشاء للحرمان و لِیس إخباراً عن کراهة المولِی. و قوله- تعالِی: (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهيمَةُ الْأَنْعامِ) [٢] إنشاء للحلِّیّة و لِیس إخباراً. و هکذا ما ورد في باب النکاح و الأطعمة و الأشربة و الصوم و الصلاة، بعنوان الوجوب. و حملها علِی إرادة المولِی و کراهته، مخالف لأصالة الظهور.
و الحاصل: أنّ اعتبار الأحکام الشرعيّة و إنشاءها أمر ممکن ثبوتاً و قام علِیه الدلِیل إثباتاً.
نعم، في کلّ وجوب إرادة و في کلّ حرمة کراهة، إلّا أنّهما من مبادئ الحکم و الجعل، فعلِی طبق الإرادة ِیجعل الحکم بالوجوب و علِی طبق الکراهة ِیجعل الحکم بالحرمة [٣].
الأمر الثالث: في الحكم الوضعي
هنا مطالب:
المطلب الأوّل: في المراد من الحکم الوضعي (حقِیقة الأحکام الوضعِیّة)
قال المحقّق الطهرانيّ رحمه الله : «إنّ الوضع يطلق على الأعمّ من الجعل و قد يراد به ما هو قسيم له؛ فهو بالمعنى الأخصّ عبارة عن إحداث نسبة بين شيئين؛ كالسببيّة و الشرطيّة و المانعيّة؛ فالجامع بين العلّة و المعلول جهة لها طرفان و تمايز العلّة و المعلول بتمايز محلّهما من الجامع، فجعل شيء سبباً للآخر يرجع إلى جعله في موضع منه. و الوضع
[١] . المائدة: ٣.
[٢] . المصدر السابق: ١.
[٣] . المغني في الأصول١: ٢٨٥- ٢٨٦ (التلخِیص).