الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٨ - الدلیل الثاني سیرة العقلاء
حکم فحکمه نافذ و لا ِیردّ و لا معنِی للقول بانتزاع القاضي الشرعيّ من الحکم بحرمة الرد، بل حرمة الردّ من آثار الحکومة.
إنّ التأمّل في النصوص ِیقضي بأنّ الأحکام مجعولات استقلالِیّة، فلا ِیحلّ في قوله علِیه السّلام: «لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِ غَيْرِه» [١] حکم تکلِیفيّ و موضوع حرمة التصرّف هو مال الغِیر، فلو قلنا بأنّ الحکم الوضعيّ منتزع من الحکم التکلِیفي، للزم تقدّم المتأخّر و تأخّر المتقدّم؛ لأنّ الأمر الانتزاعيّ متأخّر عن منشأ انتزاعه، فِیلزم تأخّر ملکِیّة الغِیر عن الحکم بحرمة التصرّف، بِینما الملکِیّة متقدّمة علِی الحرمة؛ لکونها موضوعاً لها» [٢].
الدلِیل الثاني: سِیرة العقلاء [٣]
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ الأحکام الشرعِیّة في أبواب المعاملات و الحکومات و الزوجِیّة و... لِیست تأسِیسِیّةً، بل هي إمضائِیّة، فلا بدّ من الرجوع للسِیرة و النظر إلِی ما عند العقلاء و عندما نرجع لهم لا نلاحظ وجود أحکام ِینتزع منها هذه المعاني، بل العکس هو الصحِیح؛ فهم ِیرتّبون أحکامهم علِی وجود هذه المعاني، فتوجد الملکِیّة و من آثارها جواز تصرّف المالك. و لِیس هذا الأمر مختصّاً بملّة دون أخرِی و لهذا عندما تسأل أحداً منهم: لماذا تتصرّف في هذا الشيء؟ ِیقول: لأنّه ملکي.
و هکذا الحال في الحقوق، فسِیرة العقلاء قائمة علِی أنّ من سبق إلِی مکان فهو أحقّ
[١] . إکمال الدِین٢: ٥٢٠- ٥٢١، ح ٤٩. و جاء فِیه: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ [محمّد بن أحمد السنانيّ المکتّب: مختلف فِیه و هو إماميّ لم تثبت وثاقته] وَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّقَّاقُ [عليّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة ظاهراً] وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ الْمُؤَدِّبُ [مختلف فِیه و هو إماميّ لم تثبت وثاقته] وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ [الرازي: إماميّ لم تثبت وثاقته] قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيُّ قَالَ: كَانَ فِيمَا وَرَدَ عَلَيَّ مِنَ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ- قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي جَوَابِ مَسَائِلِي إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ علِیه السّلام ... . (هذه الرواِیة مسندة و ضعِیفة؛ لعدم توثِیق أکثر رواتها).
[٢] . المغني في الأصول١: ٣٠٨.
[٣] . المغني في الأصول١: ٣٠٧.