الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٦١ - ردّ الإشکال
قال مِیرزا هاشم الآمليّ رحمه الله : «المشهور بينهم أنّه تجرى أصالة عدم التذكية عند الشكّ فيها فنثبت بها حرمة الحيوان و نجاسته. و حيث إنّ هذه الأصالة تكون من مصاديق القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي، لأنّها تكون بمعنى استصحاب عدم التذكية بالوجه الكلّيّ بعد القطع بزوال فرده الأوّل المتحقّق فى حال حياة الحيوان لإثبات فرده الثاني المتحقّق في حال زهاق روحه، فلذا لا بأس هنا لأن نبحث عنها بنحو الإجمال» [١].
إشکال في القول الثاني
إنّ عدم المذبوحيّة لازم لأمرين: الحياة و الموت حتف أنفه و الموجب للنجاسة ليس هذا اللازم من حيث هو هو، بل ملزومه الثاني، أعني: الموت، فعدم المذبوحيّة لازم أعمّ لموجب النجاسة، فعدم المذبوحيّة العارض للحياة مغاير لعدم المذبوحيّة العارض للموت حتف أنفه و المعلوم ثبوته في الزمان الأوّل هو الأوّل، لا الثاني و ظاهر أنّه غير باقٍ في الوقت الثاني؛ ففي الحقيقة تخرج مثل هذه الصورة من الاستصحاب؛ إذ شرطه بقاء الموضوع و عدمه هنا معلوم.
و ليس مثل المتمسّك بهذا الاستصحاب، إلّا مثل من تمسّك على وجود عمرو في الدار في الوقت الثاني باستصحاب بقاء الضاحك المتحقّق بوجود زيد في الدار في الوقت الأوّل. و فساده غنيّ عن البيان [٢].
ردّ الإشکال
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «إنّ ما ذكره الفاضل التونيّ رحمه الله من عدم جواز إثبات عمرو باستصحاب الضاحك المحقّق في ضمن زيد صحيح و قد عرفت أنّ عدم جواز استصحاب نفس الكلّيّ و إن لم يثبت خصوصيّته لا يخلو عن وجه و إن كان الحقّ فيه التفصيل، کما عرفت [٣].
[١] . تحرير الأصول: ١١٥.
[٢] . الوافية في أصول الفقه: ٢١٠.
[٣] . عند تقسيمنا القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي، حيث جوّزنا الاستصحاب في مثل الفرد الشديد و الضعيف إذا تبدّلت الشدّة إلى الضعف، أو الضعف إلى الشدّة. إذن، فما ذكره الفاضل التونيّ رحمه الله من عدم جواز إثبات عمرو باستصحاب الضاحك في ضمن زيد صحيح، لكن تنظيره استصحاب عدم المذبوحيّة الذي هو أمر عدميّ باستصحاب الضاحك الذي هو أمر وجودي، لم يكن صحيحاً.