الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٠ - دفع الإشکال
فلا يقين بكونه من الليل أو النهار حتّى يستصحب حاله السابق» [١].
إشکال في الدلِیل
إنّ ذوات الآنات المتعاقبة كما تكون تدريجيّةً، كذلك وصف الليليّة و النهاريّة الثابتة لها أيضاً تدريجيّة، تكون حادثةً بحدوث الآنات و باقيةً ببقائها، فإذا اتّصف بعض هذه الآنات بالليليّة و النهاريّة و شكّ في اتّصاف الزمان الحاضر بالليليّة أو النهاريّة، فكما يجري الاستصحاب في نفس الزمان و يدفع شبهة الحدوث فيما كان اسماً لمجموع ما بين الحدّين، كذلك يجري الاستصحاب في وصف الليليّة أو النهاريّة الثابتة للزمان؛ لأنّ صدق البقاء في الزمان كما يكون بتلاحق بقيّة الآنات بالآنات السابقة و لحاظ المجموع من جهة كونها على نعت الاتّصال وجوداً واحداً ممتدّاً، كذلك بقاء وصف ليلتها يكون بتلاحق القطعة من الوصف الثابت للزمان الحاضر بقطعات الوصف الثابت للآنات السابقة.
فلو شكّ حينئذٍ في ليليّة الزمان الحاضر، فلا قصور في استصحاب الليليّة الثابتة للآنات السابقة و جرّها إلى زمان الحاضر، لرجوع الشكّ المزبور بعد اليقين باتّصاف الآنات السابقة و جرّها إلى زمان الحاضر، لرجوع الشكّ المزبور بعد اليقين باتّصاف الآنات السابقة بالليليّة أو النهاريّة إلى الشكّ في البقاء، لا في الحدوث [٢].
دفع الإشکال
قال بعض الأصولِیِّین: «الحقّ عدم اندفاع الإشکال بهذا البِیان. و قِیاس مفاد کان الناقصة علِی مفاد کان التامّة مع الفارق؛ فإن جهة إشکال في مفاد کان التامّة هي فقد الرکن الثاني للاستصحاب و هو الشكّ في البقاء، فِیجاب عنه: بأنّ الزمان موجود آنيّ أو موجود مستمرّ عرفاً، أو عرفاً و عقلاً بالبِیان المتقدّم، فِیتِیقّن بحدوثه و ِیشكّ في بقائه، فِیجري الاستصحاب فِیه، لتمامِیّة أرکانه. و أمّا جهة إشکال في مفاد کان الناقصة، فهي
[١] . فوائد الأصول٤: ٤٣٥. و مثله في مقالت الأصول٢: ٣٩٤ (لعدم إحراز الحالة السابقة لهذا المعنى) و المغني في الأصول٢: ١٤.
[٢] . نهاِیة الأفکار٤ ق ١: ١٤٨- ١٤٩.