الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٦ - الإشکال الثاني
مع بداهة اتّحاد الجعل و المجعول بالذات و اختلافهما بالاعتبار [١].
أقول: إنّ إشکال في المثال ِیوجب خروجه عن محلّ البحث و البحث فرضي. و لا ِیخفِی الخلط بِین السببِیّة و الشرطيّة التکوِینِیّة و التشرِیعِیّة و قِیاسهما؛ مع أنّ التشرِیعِیّة لا ِیقاس بالتکوِینِیّة أصلاً؛ لأنّها مجرّد اعتبار محض. و بهذا ظهر ما في قوله رحمه الله : «لا فرق بين ما إذا كان المعلول من الأمور التكوينيّة المحضة أو من الأمور التشريعيّة» مع أنّ الفرق بِینهما ضروري؛لأنّ التشرِیعِیّة اعتبار محض، بخلاف التکوِینِیّة.
ردّ الإشکال
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ المحقّق الخراسانيّ قدس سّره صرّح بأنّ الخصوصِیّة التي جعلت السبب مؤثّراً في المسبّب و الشرط دخِیلاً في المشروط قد انتزعت من ذات السبب و الشرط و لِیست جعلِیّةً؛ لأنّه ربط خاصّ بِین السبب و المسبّب و الشرط و المشروط، فتوجد خصوصِیّة ذاتِیّة في دلوك الشمس أوجبت أن ِیجعل الشارع وجوب الصلاة عند دلوکها و لو لم توجد هذه الخصوصِیّة في الدلوك، لما امتاز الدلوك عن غِیره. فهذه الخصوصِیّة منتزعة من دلوك الشمس.
هذا هو مدّعِی المحقّق الخراسانيّ قدس سّره، فعنوان الشرطِیّة و المشروطِیّة متضاِیفان و لکن تلك الخصوصِیّة التي جعلت السبب سبباً و الشرط شرطاً، موجودة بوجود السبب، فانتزاعها من التکلِیف ِیستلزم تقدّم المتأخّر و تأخّر المتقدّم، بهذا البِیان لکلام المحقّق الخراسانيّ قدس سّره ِیرتفع الإشکال» [٢].
الإشکال الثاني
المحقّق الخراسانيّ قدس سّره تصوّر السبب و الشرط و المانع و القاطع للتکلِیف أوّلاً، ثمّ أقام البرهان علِی أنّها مجعولات تکوِینِیّة تبعِیّة و ِیرد علِیه:
أوّلاً: أنّ هذه الأمور لِیست سبباً للتکلِیف، بل سببه إرادة الحاکم و هذه الأمور الخارجِیّة
[١] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ١٢٢- ١٢٦(التلخِیص).
[٢] . المغني في الأصول١: ٢٩٤- ٢٩٥ (التلخِیص).