الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٧ - دلیل الوجه الثاني
إنّه مع النظر إلِی موضوع أدلّة الاستصحاب و متعلّق الحکم فِیها، نلاحظ أنّ المادّة الأساسِیّة هي النقض: «إنّه لِیس ِینبغي لك أن تنقض الِیقِین بالشك ... لا تنقض الِیقِین بالشك»، فالأمر ِیدور مدار صدق النقض و عدمه.
و علِیه فبما أنّ مسلك المحقّق النائِینيّ قدس سّره عدم جرِیان الاستصحاب في حالات الشكّ في المقتضي، فهو ليس بحاجة هنا - للتمسّك لعدم جرِیان الاستصحاب- إلِی تعدّد الجرِیان، بل من ِیقول بعدم صدق النقض في حالات الشكّ في المقتضي، فهو يقول- بطرِیق أولِی- بعدم جرِیانه في حالات العلم بزوال المقتضي الأوّل و الشكّ في حدوث مقتضٍ جدِید [١].
أدلّة الوجوه [٢]
دلِیل الوجه الأوّل
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «أمّا الوجه الأوّل، فلا ينبغي الإشكال في جريان الاستصحاب فيه؛ فإنّ ما يتحقّق من الکلام خارجاً عند اشتغال المتكلّم به و إن كان ذا أفراد متعاقبة و لا يتحقّق فرد إلّا بعد انعدام الفرد السابق و يكون كلّ كلمة، بل كلّ حرف فرداً مستقلّاً من الکلام، إلّا أنّه عرفاً يعدّ فرداً واحداً من الکلام و إن طال مجلس التكلّم و أنّ ما يوجد منه في الخارج بمنزلة الأجزاء لکلام واحد؛ فيكون للکلام حافظ وحدة عرفيّة. و وجوده عرفاً إنّما يكون بأوّل جزء منه و يبقى مستمرّاً إلى انقطاع الکلام و انتهاء مجلس التكلّم؛ فتتّحد القضيّة المشكوكة مع القضيّة المتيقّنة» [٣].
أقول: إنّ دلِیل الاتّحاد المذکور ما ذکرناه سابقاً من أنّ البقاء بنظر عرف العقلاء و في أمثال هذا المثال عرف العقلاء ِیحکمون ببقاء المجلس.
دلِیل الوجه الثاني
[١] . المغني في الأصول٢: ١٦.
[٢] . الوجوه المذکورة في کلام المحقّق النائِیني.
[٣] . فوائد الأصول٤: ٤٤٠.