الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٥٠ - الإشکال الثالث
الإشکال الثاني
إنّ الملازمة بين غليان العنب و نجاسته و حرمته و إن كانت أزليّةً تنتزع من جعل الشارع و إنشائه النجاسة و الحرمة على العنب المغليّ أزلاً و يكون انقلاب العنب إلى الزبيب منشأً للشكّ في بقاء الملازمة، إلّا أنّه قد عرفت في الأحكام الوضعيّة أنّ الملازمة و السببيّة لا يعقل أن تنالها يد الجعل الشرعي؛ فلا يجري استصحاب بقاء الملازمة و السببيّة في شيء من الموارد؛ لأنّ المستصحب لا بدّ و أن يكون حكماً شرعيّاً أو موضوعاً لحكم شرعي [١].
ردّ الإشکال الثاني
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «إنّ الملازمة و السببيّة قابلتان للجعل» [٢].
کما قال بعض الأصولِیِّین: «يشترط في المستصحب أن يكون أمره بيد الشارع- وضعاً و رفعاً- و المقام كذلك؛ لأنّ الملازمة منتزعة من حكم الشارع بالحرمة عند الغليان. و هذا المقدار كافٍ في كون المستصحب من الأمور الشرعيّة؛ كاستصحاب الجزئيّة و الشرطيّة و المانعيّة من الأحكام المتعلّقة بالشرط و الجزء و المانع» [٣].
الإشکال الثالث
إنّ الملازمة و السببيّة عنده غير قابلة للجعل الاستقلاليّ و أنّه لا يرى للجعل التبعيّ موقعاً، فإنّه عين الانتزاعيّة من تعليق الحكم على شيء.
مع أنّك قد عرفت أنّ المجعول التبعيّ- الذي هو في الحقيقة مجعول بالعرض في قبال المجعول بالذات، لا المجعول بالتبع في قبال المجعول بالأصالة- لا دخل له بالمجعول التشريعي، بل هو من اللوازم التكوينيّة للمجعول التشريعي، هذا إذا أريد التعبّد بنفس الملازمة و السببيّة.
[١] . فوائد الأصول٤: ٤٧١.
[٢] . الاستصحاب: ١٣٨.
[٣] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ١٦٧ـ ١٦٨.