الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤٢ - إشکال في کلام الحائريّ الیزديّ و المحقّق الاصفهاني
ذلك الشرط. و إذا صحّ ذلك فشمول أدلّة الاستصحاب ممّا لا ينبغي أن ينكر. و هذا واضح [١].
کما قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله : «الإشكال إن كان لعدم قابليّة الحكم الإنشائيّ- قبل فعليّته بفعليّة شرطه- للاستصحاب، فهو مدفوع: بأنّ الإنشاء- بداعي جعل الداعي فعلاً أو تركاً- هو تمام ما بيد المولى و زمانه بيده. و إن كان فعليّته البعثيّة أو الزجريّة منوطة بشيء عقلاً أو شرعاً. و لذا لا يشكّ في قبول الإنشاء الكلّيّ للاستصحاب إذا شكّ في نسخه و ارتفاعه الكلّي.
و إن كان لعدم الشكّ في الإنشاء المجعول من الشارع، فهو مدفوع بأنّ ما لا شكّ في بقائه هو الإنشاء الكلّيّ لموضوعه الكلّي. و أمّا الإنشاء المتعلّق بهذا الموضوع الجزئيّ بسبب تعلّق الكلّيّ منه بكلّيّ الموضوع فهو مشكوك البقاء بعد تبدّل حالة إلى حالة» [٢].
إشکال في کلام الحائريّ الِیزديّ و المحقّق الاصفهاني
إنّه لا شكّ في أنّ الشارع- في الأحکام المشروطة- قد أوجد شِیئاً و لکنّ السؤال عن حقِیقة هذا الشيء المنشأ. و ِینبغي التحقِیق أوّلاً في دعوِی کون نسبة الإنشاء إلِی المنشأ هي نسبة الإِیجاد إلِی الوجود؛ إذ أنّ الإِیجاد و الوجود متّحدان وجوداً متغاِیران اعتباراً، کالمصدر و اسمه، فبملاحظة الوجود في نفسه ِیسمِّی وجوداً و بملاحظته بالنسبة إلِی الموجد ِیسمِّی إِیجاداً. و دعوِی کون الإنشاء کذلك ِیرد علِیها نقض و حل:
أمّا النقض: فبالملکِیّة في باب الوصِیّة؛ إذ لا شكّ في کونها من الإنشائِیّات و لا شكّ في أنّ الموصي حينما يوصي قد أنشأ ملکِیّةً معلّقة علِی ما بعد الموت.
فِیتبِیّن من هذا بطلان القول بأنّ نسبة الإنشاء إلِی المنشأ هي نفس نسبة الإِیجاد إلِی الوجود.
و أمّا الحل فِیتّضح بمعرفة حقِیقة الإنشاء، هل هو الإِیجاد أو لا و علِی فرض کونه إِیجاداً
[١] . درر الفوائد (ط. ج): ٥٤٥.
[٢] . نهاية الدراية في شرح الكفاية ( طبع قديم )، ج٣، ص: ٢٠٤- ٢٠٥. هذا تأِیِید لاستدلال الحائريّ الِیزدي و لِیس دلِیلاً آخر.