الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥٥ - الإشکال الأوّل
قال المحقّق السبزواريّ رحمه الله : «التحقيق أنّ الحكم الشرعيّ الذي تعلّق به اليقين، إمّا أن يكون مستمرّاً بمعنى أنّ له دليل دالّ على الاستمرار بظاهره أم لا. و على الأوّل، فالشكّ في رفعه على أقسام:
الأوّل: إذا ثبت أنّ الشيء الفلانيّ رافع لحكمه، لكن وقع الشكّ في وجود الرافع.
الثاني: أنّ الشيء الفلانيّ رافع للحكم معناه مجمل؛ فوقع الشكّ في كون بعض الأشياء هل هو فرد له أم لا؟
الثالث: أنّ معناه معلوم ليس بمجمل، لكن وقع الشكّ في اتّصاف بعض الأشياء و كونه فرداًً له تعارض؛ كتوقّفه على اعتبار متعذّراً و غير ذلك.
الرابع: وقع الشكّ في كون الشيء الفلانيّ هل هو رافع للحكم المذكور أم لا؟ و الخبر المذكور [١] إنّما يدلّ على النهي عن النقض بالشكّ و إنّما يعقل ذلك في الصورة الأولى من تلك الصور الأربعة، دون غيرها من الصور» [٢].
إشکالات في القول الأوّل
الإشکال الأوّل
لا ريب أنّ المراد باليقين و الشكّ في قوله علِیه السّلام في صدر الصحيحة المذكورة «لأنّك كنت على يقين من طهارتك و [٣]شككت» و غيرها من أخبار الاستصحاب هو اليقين و الشكّ المتعلّقان بشيء واحد؛ أعني: الطهارة المطلقة. و حينئذٍ فالنقض المنهيّ عنه هو نقض اليقين بالطهارة بهذا الشكّ المتأخّر المتعلّق بنفس ما تعلّق به اليقين.
و أمّا وجود الشيء المشكوك الرافعيّة، فهو بوصف الشكّ في كونه رافعاً الحاصل من قبل سبب لهذا الشك؛ فإنّ كلّ شكّ لا بدّ له من سبب متيقّن الوجود حتّى الشكّ في وجود
[١] . عَنه [الحسين بن سعيد الأهوازي] عَنْ حَمَّادٍ [حمّاد بن عِیسِی الجهني: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ حَرِيزٍ [حرِیز بن عبد الله السجستاني] عَنْ زُرَارَةَ [زرارة بن أعِین الشِیباني: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] قَالَ: ... فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَنْقُضَ الْيَقِينَ بِالشكّ أَبَداً» ... . تهذيب الأحكام١: ٤٢١- ٤٢٢، ح ٨. (هذه الرواية مسندة و صحيحة).
[٢] . ذخِیرة المعاد في شرح الإرشاد ١: ١١٥- ١١٦.
[٣] . الصحِیح: ثمّ.