الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٣٤ - الدلیل الثاني
إشکال في القول بعدم الصحّة
الظاهر من المحقّق الخراسانيّ رحمه الله في مقام الإشکال علِی الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله أنّ المعيار في مثبتيّة الأصل هو مغايرة اللازم وجوداً للمستصحب بحيث لا يتّحدان وجوداً. و أمّا مع اتّحادهما كذلك، فليس ترتيب أثر اللازم باستصحاب الملزوم من الأصل المثبت، [١] کما أشار إلِیه السِیّد الجزائريّ رحمه الله [٢].
دلِیلان علِی القول الأوّل
الدلِیل الأوّل
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «إنّ الواجب على الشاكّ عمل المتيقّن بالمستصحب من حيث تيقّنه به. و أمّا ما يجب عليه من حيث تيقّنه بأمر يلازم ذلك المتيقّن عقلاً أو عادةً فلا يجب عليه؛ لأنّ وجوبه عليه يتّوقف على وجود واقعيّ لذلك الأمرالعقليّ أو العاديّ أو وجود جعليّ بأن يقع مورداً لجعل الشارع حتّى يرجع جعله الغير المعقول إلى جعل أحكامه الشرعيّة. و حيث فرض عدم الوجود الواقعيّ و الجعليّ لذلك الأمر، كان الأصل عدم وجوده و عدم ترتّب آثاره» [٣].
ِیلاحظ علِیه: أنّ قوله رحمه الله : «أمّا ما ِیجب علِیه من حِیث تِیقنّه بأمر ِیلازم ذلك المتِیقّن عقلاً أو عادةً، فلا ِیجب علِیه» إدّعاء صرف و أمّا دلِیله رحمه الله فِیلاحظ علِیه بأنّ الوجوب لا ِیتوقّف علِی الوجود الواقعي. و أمّا الوجود الجعلي، فموجود بعد حکم العقلاء بالبقاء و تأِیِید الشارع له بالرواِیات.
الدلِیل الثاني
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «إنّهما [٤]و إن اتّحدا في الخارج، لکنّهما متغايران و
[١] . کفاِیة الأصول: ٤١٦.
[٢] . منتهِی الدراِیة ٧: ٥٥٢.
[٣] . فرائد الأصول ٢: ٦٦٠.
[٤] . الکلّيّ و الفرد.