الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٤٧ - إشکال في ترتّب الشرطیّة علی المستصحب
القول الثانِی: صحّة استصحاب الشرط [١]
أقول: هو الحق.
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «لا تفاوت في الأثر المستصحب أو المترتّب عليه بين أن يكون مجعولاً شرعاً بنفسه، كالتكليف و بعض أنحاء الوضع، أو بمنشأ انتزاعه، كبعض أنحائه؛ كالجزئيّة و الشرطيّة و المانعيّة» [٢].
إشکال في القول الثاني
قال بعض الأصولِیِّین: «هذا النزاع [٣] أيضاً ممّا لا طائل تحته؛ لأنّه لا حاجة إلى استصحاب شرطيّة الطهارة- مثلاً- حتّى يقال بأنّه مثبت؛ بل يكفي استصحاب حكم تكليفيّ يوجد في جنب هذا الحكم الوضعي» [٤].
أقول: إنّ هذا لِیس إشکالاً واقعاً؛ بل تأِیِید لترتّب الأثر؛ إذ استصحاب الحکم التکلِیفيّ کافٍ في ترتِیب الأثر؛ فلا حاجة إلِی استصحاب شرطِیّة الطهارة حتِّی ِیقال بأنّه مثبت.
إشکال في ترتّب الشرطِیّة علِی المستصحب
بعض الأصولِیِّین و إن صحّح استصحاب الشرط و لکن استشكل علِی ترتّب الشرطِیّة علِیه بأنّ «المجهول في جمِیع الاستصحابات عند الشاكّ هو الحکم. و أمّا المجهول و المشكوك في استصحاب الشرط، فهو بقاؤه و وجوده الخارجي، لا الشرطيّة، فكيف تترتّب الشرطيّة التي لا شكّ فيها على استصحاب الشرط، مع أنّه لا ارتباط بينهما؟ إذ الشرطيّة ترتبط بمرحلة جعل الحكم و تحقّق الشرط و عدمه يرتبط بمقام الامتثال و الخارج» [٥].
ِیلاحظ علِیه: أنّ تصحِیح استصحاب الشرط للمکلّف الخاصّ في زمان خاص، ِیلازم عرفاً بقاء الشرطِیّة الخاصّة لهذا المکلّف. و کلاهما مرتبط بمقام الامتثال و إلّا فالشرطِیّة
[١] . کفاِیة الأصول: ٤١٧؛ تنقِیح الأصول٤: ١٩٣- ١٩٥.
[٢] . کفاِیة الأصول: ٤١٧. و مثله في تنقِیح الأصول٤: ١٩٣- ١٩٥.
[٣] . صحّة استصحاب الشرط و عدمها.
[٤] . أنوار الأصول٣: ٣٨٨. و مثله في إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢١٣.
[٥] . دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ٢٦٥- ٢٦٦.