الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠ - الإشکال الأوّل
معنيان يدور الأمر بينهما. و إذا تعدّدت المعاني المجازيّة فلا بدّ أن يحمل اللفظ على أقربها إلى المعنى الحقيقي. و هذا يكون قرينةً معيّنةً للمعنى المجازي. و هنا المعنيان المجازيّان أحدهما أقرب من الآخر، و هما:
١- أن يراد من «النقض» مطلق رفع اليد عن الشيء و ترك العمل به و ترتيب الأثر عليه و لو لعدم المقتضي له، فيكون المنقوض عامّاً شاملاً لكلّ يقين.
٢- أن يراد منه رفع الأمر الثابت.
و هذا المعنى الثاني هو الأقرب إلى المعنى الحقيقي، فهو الظاهر من إسناد النقض.
و حينئذٍ فيختصّ متعلّقه بما من شأنه الاستمرار المختصّ بالموارد التي يوجد فيها هذا المعنى.
و الظاهر رجحان هذا المعنى الثاني على الأوّل؛ لأنّ الفعل الخاصّ يصير مخصّصاً لمتعلّقه إذا كان متعلّقه عامّاً؛ كما في قول القائل: «لا تضرب أحداً» فإنّ «الضرب» يكون قرينةً على اختصاص متعلّقه بالأحياء و لا يكون عمومه للأموات قرينةً على إرادة مطلق الضرب» [١].
إشكالات في الاستدلال بالرواِیات [٢] للقول بالتفصِیل (إشکالات في کلام الشِیخ الأنصاري [٣])
الإشکال الأوّل
فيه نوع مسامحة؛ لأنّ النقض حقيقة في رفع الهيئة الاتّصاليّة في الأمور الحسّيّة و مجاز في رفع الأمر الثابت مع وجود المقتضي له. فإن أراد هنا بيان المعنى الحقيقي، فلا يناسبه قوله: «رفع الأمر المستمرّ في نفسه» لأنّه إنّما يناسب معناه المجازي. و إن أراد بيان المعنى المجازي، فلا يناسبه قوله: «قطع الشيء المتّصل كذلك» لأنّه إنّما يناسب
[١] . أصول الفقه٢: ٣١٩- ٣٢٠.
[٢] . خصوصاً صحِیحة زرارة الأولِی.
[٣] . الإشکالات في التقرِیب الأوّل.