الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩٧ - الدلیل الرابع
غيرها من الآثار العقليّة و العاديّة» [١].
و قال المحقّق النائينيّ رحمه الله : «إنّ الوجه في ذلك إنّما هو لمكان أنّ المجعول في باب الأمارات معنى يقتضي اعتبار مثبتاتها و لو بألف واسطة عقليّة أو عاديّة، بخلاف المجعول في باب الأصول العمليّة؛ فإنّه لا يقتضي أزيد من اعتبار نفس مؤدّى الأصل، أو ما يترتّب عليه من الأحكام الشرعيّة بلا واسطة عقليّة و عاديّة» [٢].
إشکال في الدلِیل الثالث
لقد أجاد بعض الأصولِیِّین في الإشکال بأنّ: «ظاهر كلامه وجود الاستحالة في عالم الثبوت و لکنّ الظاهر، بل المتيقّن إمكان التعبّد بالأصل المثبت ثبوتاً و إنّما الکلام في دلالة الأخبار عليها» [٣].
الدلِیل الرابع
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «الأصول العمليّة لمّا كان المجعول فيها مجرّد تطبيق العمل على المؤدّى بلا توسيط الإحراز، فهو لا يقتضي أزيد من إثبات نفس المؤدّى، أو ما يترتّب عليه من الحكم الشرعيّ بلا واسطة عقليّة أو عاديّة؛ فإنّه لا بدّ من الاقتصار على ما هو المتعبّد به.
و المتعبّد به في الأصول العمليّة مجرّد تطبيق العمل على مؤدّى الأصل. و المؤدّى إن كان حكماً شرعيّاً، فهو المتعبّد به. و إن كان موضوعاً خارجيّاً، فالمتعبّد به إنّما هو ما يترتّب عليه من الحكم الشرعي؛ فإنّ الموضوع الخارجيّ بما هو غير قابل للتعبّد به. و أمّا الأثر الشرعيّ المترتّب على المؤدّى بواسطة عقليّة أو عاديّة، فهو غير متعبّد به؛ فإنّ مؤدّى الأصل نفس الحياة، لا نبات اللحِیة» [٤].
[١] . فرائد الأصول٢: ٦٥٩.
[٢] . فوائد الأصول٤: ٤٨٧.
[٣] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ١٩٣.
[٤] . فوائد الأصول٤: ٤٨٨- ٤٨٩.