الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٢ - الدفع الأوّل
تدريجيّاً؛ كالزمان؛ ضرورة أنّه ما لم ِینقطع وجود واحد حقيقيّ و إن كان نحو وجوده أن يتصرّم شيئاً فشيئاً. و حينئذٍ فلو شكّ في تحقّق نفس الزمان بعد ما علم بتحقّقه سابقاً فقد شكّ في تحقّق عين ما كان محقّقاً سابقاً، فلا يحتاج في التمسّك بالأخبار الى المسامحة العرفيّة؛ نعم، لو كان محلّ الاستصحاب الشكّ في البقاء، أمكن أن يقال: إنّ مثل الزمان خارج عن العنوان المذكور؛ لعدم تصوّر البقاء له إلّا بالمسامحة العرفيّة، لكن ليس هذا العنوان في الأدّلة. و بعبارة أخرى: المعتبر في الأدّلة صدق نقض اليقين بالشكّ و لا تفاوت في ذلك بين التدريجيّات و غيرها» [١].
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «إنّ الشكّ في الزمان كالليل و النهار يمكن فرضه بوجهين:
الأوّل: الشكّ في وجود الليل و النهار حدوثاً و بقاءً بمفاد كان و ليس التامّتين، أي الشكّ في أنّ النهار وجد أو لم يوجد أو الشكّ في أنّه ارتفع أو لم يرتفع. ... إن كان الشكّ فيه على الوجه الأوّل: فالاستصحاب يجري فيه» [٢].
إشکالات في جرِیان الاستصحاب في الزمان
الإشکال الأوّل: عدم تصوّر البقاء فيه [٣]
إنّ الزمان شيء غير قارّ الذات و لا يتصوّر له البقاء؛ لأنّ سنخ تحقّقه هو الوجود بعد العدم. و ما هذا شأنه لا يتصوّر فيه البقاء و الليل و النهار من الأمور ذات الأجزاء كلّ جزء، يعدّ جزء من الكلّ و الأجزاء سنخها الوجود بعد عدم الجزء المتقدّم. و مثل هذا لا يتصوّر له البقاء [٤].
دفعان للإشکال
الدفع الأوّل
قال المحقّق الطهرانيّ رحمه الله : «إنّ الأمر الوحدانيّ المركّب من الأجزاء هو المستصحب و
[١] . دررالفوائد (ط. ج): ٥٣٨ (التلخِیص و التصرّف).
[٢] . فوائد الأصول٤: ٤٣٥.
[٣] . ظاهر فرائد الأصول٢: ٦٤٤- ٦٤٥.
[٤] . المنقول في إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ١٣٥- ١٣٦.