الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨٩ - المبحث الأوّل في استصحاب الزمان بمفاد کان التامّة (إستصحاب نفس الزمان)
القسم الأوّل: في استصحاب الزمان
هنا مبحثان:
المبحث الأوّل: في استصحاب الزمان بمفاد کان التامّة [١] (إستصحاب نفس الزمان)
إذا كان الزمان معنوناً بعنوان وجوديّ- كالنهار و الليل- و وقع موضوعاً لحكم شرعيّ- كوجوب الإمساك في النهار و جواز الإفطار في الليل- فإذا شككنا في بقائهما، فهل يصحّ استصحابهما لترتّب الحكم الشرعيّ أم لا؟ مثلاً: إذا كان النهار غائماً [٢] و الليل مضيئاً- كما هو الحال في الليالي المقمرة- و شككنا في بقاء النهار و الليل، فهل يجوز استصحابهما
[١] . المراد من مفاد کان التامّة و الناقصة:
إنّ «کان» علِی نوعِین:
النوع الأوّل: «کان» التامّة:
«کان التامّة» ِیکتفي بالفاعل و لا ِیحتاج إلِی الخبر و ِیجيء بمعنِی الثبوت و الوجود؛ مثل: مِن ثَمَّ، کان المهديّ#؛ أي: ثبت و وجد المهديّ#؛ فمفاد کان التامّة ثبوت الشيء (أصل الوجود، أصل التحقّق).
و بعبارة أخرِی: ِیدلّ «کان التامّة» علِی أصل الثبوت و تحقّق الشيء؛ فالمحمول نفس الوجود. و في الحکمة [الفلسفة] ِیقال له: مفاد الهلِیّة البسِیطة (الوجود المحمولي).
النوع الثاني: «کان» الناقصة:
«کان الناقصة» ِیحتاج إلِی الخبر و ِیجيء بمعنِی ثبوت عرض لموضوع؛ نحو: کان المهديّ# إماماً؛ فمفاد کان الناقصة، ثبوت شيء لشيء.
و بعبارة أخرِی: إنّ في «کان الناقصة» أصل الوجود محرز و لکنّ المهمّ و المراد منه اتّصاف الشيء الموجود بصفة. و في الحکمة [الفلسفة] ِیقال له: مفاد الهلِیّة المرکّبة (الوجود النعتي).
و في المغني في الأصول٢: ٦: مثال الأوّل: ما لو شكّ في صيرورة صلاة الصبح قضاءً أو لا، فالقضاء مقِیّد بکون الشمس في القسم المعيّن من قوس النهار و نشكّ هل انقضِی قوس الليل حتِّی تکون صلاة الصبح قضاءً أو لا حتِّی تکون أداءً؟
و مثال الثاني: ما لو عرف أنّ وقت فضِیلة صلاة اللِیل هو آخر ساعة من اللِیل، أي قبل طلوع الفجر بساعة، ثمّ شكّ في کون هذه الساعة الموجود فِیها من الفجر أو لا؟
[٢] . أي: ابرِی.