الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣٥ - کلام بعض الأصولیّین في الملکیّة و الزوجیّة و الحرّیّة و الرقّیّة و الحقوق
القول الأوّل: أنّها من الأحکام الوضعِیّة [١]
أقول: هو الحق؛ لما سبق.
قال المحقّق اليزديّ رحمه الله : «منها حقّ الخيار و الشفعة؛ بل سائر الحقوق الثابتة في الشرع، حتّى حقوق الزوج و الزوجة» [٢].
القول الثاني: أنّها أحکام وضعِیّة تنالها ِید الجعل استقلالاً [٣]
کلام بعض الأصولِیِّین في الملکِیّة و الزوجِیّة و الحرِّیّة و الرقِّیّة و الحقوق
قال: «منها الملكيّة و الزوجيّة و الحرّيّة و الرقّيّة و نحوها. و كذلك الحقوق، كحقّ الشفعة و حقّ التحجير، فهل هي مجعولة بالأصالة، أو أنّها منتزعة من مجموع من الأحكام التكليفيّة؛ كجواز البيع و الأكل و سائر التصرّفات بالإضافة إلى الملكيّة؟ الصحيح إمكان كلا الوجهين عقلاً؛ لكنّ الوجدان حاكم على الأوّل؛ أي: إنّها مجعولة بالأصالة؛ لأنّ لازم الوجه الثاني أنّ البائع- مثلاً- في قوله «ملّكتك» يكون ناظراً إلى الأحكام الكثيرة المتنوّعة التكليفيّة المترتّبة على الملكيّة و هذا بعيد عن الفهم العرفيّ جدّاً و مخالف للوجدان عند إنشائها.
و الشاهد على ما ذكرنا ما مرّ من أنّ هذه الأمور انعكاسات من أمور تكوينيّة يشبهها في عالم الخارج و أنّ الذهن يرسم أشكالاً فرضيّةً لما في الخارج؛ فهي مجعولة بالأصالة و موضوعة مستقلّاً من ناحية الذهن بالمقايسة مع الخارج؛ ففي الملكيّة يجعل صورةً فرضيّةً للسلطنة على شيء؛ كسلطنة الإنسان على أعضائه و جوارحه» [٤].
أقول: إنّ کلامه متِین في الجملة؛ لما ذکرنا سابقاً من أنّ الخطابات قد تتعلّق بنفس الأحکام الوضعِیّة و قد تتعلّق بالأحکام التکلِیفِیّة و الأحکام الوضعِیّة من ملازماتها؛
[١] . حاشية فرائد الأصول (الِیزدي)٣: ١٣٦.
[٢] . حاشية فرائد الأصول (الِیزدي)٣: ١٣٦.
[٣] . أنوار الأصول٣: ٣٢٩ - ٣٣٠.
[٤] . أنوار الأصول٣: ٣٢٩- ٣٣٠.