الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٣ - الإشکال الأوّل (إشکال و دفع)
الاستحباب بعد القطع بارتفاع الإيجاب بملاك مقارن أو حادث» [١].
إشکالان في الدلِیل الثاني
الإشکال الأوّل (إشکال و دفع)
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «لا يقال: الأمر و إن كان كما ذكر إلّا أنّه حيث كان التفاوت بين الإيجاب و الاستحباب ليس إلّا بشدّة الطلب بينهما و ضعفه، كان تبدّل أحدهما بالآخر- مع عدم تخلّل العدم- غير موجب لتعدّد وجود الطبيعيّ بينهما؛ لمساوقة الاتّصال مع الوحدة؛ فالشكّ في التبدّل حقيقةً شكّ في بقاء الطلب و ارتفاعه، لا في حدوث وجود آخر».
فإنّه يقال: الأمر و إن كان كذلك إلّا أنّ العرف حيث يرى الإيجاب و الاستحباب المتبادلين فردين متباينين- لا واحد مختلف الوصف في زمانين- لم يكن مجال للاستصحاب» [٢].
کلام المحقّق الاصفهانيّ ذِیل کلام المحقّق الخراساني
قال رحمه الله : «لا يخفى عليك أنّ الحكم الوجوبيّ و الندبيّ إمّا أن يراد منهما الإرادة الأكيدة الشديدة و الإرادة الضعيفة. و إمّا أن يراد منهما الإنشاء بداعي جعل الداعي المنبعث عن إرادة حتميّة، أو غير حتميّة، أو عن مصلحة ملزمة أو غير ملزمة.
فإن أريد الأوّل، فالإرادة من الكيفيّات القابلة للحركة و الخروج من حدّ إلى حد، فهي إرادة واحدة بوحدة اتّصاليّة و إن كان ينتزع الشدّة منها تارةً و الضعف أخرى.
و إن أريد الثاني، فالبحث و الزجر أمران اعتباريّان و لا حركة و لا اشتداد فيهما، بل في بعض المقولات، كما لا اتّصال في الإنشاءين حتّى يكون البحث- اللزوميّ و غيره- واحداً بالتبع.
[١] . کفاِیة الأصول: ٤٠٦- ٤٠٧. و مثله في مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١١٤- ١١٥ و دروس في علم الأصول١: ٤٤١ و أنوار الأصول٣: ٣٤٩.
[٢] . کفاِیة الأصول: ٤٠٧ (التلخِیص).