الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٦ - دليل القول الثالث
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ ما ذكره إنّما يتمّ إذا كان الأثر مترتّباً على عنوان الإنسان؛ فلا يثبت باستصحاب الفرد. و أمّا إذا كان الأثر مترتّباً على مصداقه و واقعه، فيثبت باستصحاب الفرد؛ لأنّ العلم بوجود زيد في البيت علم بأمرين: الإنسانيّة و الخصوصيّة الفرديّة؛ فاستصحاب الکلّ و إثبات أحد جزئيه، ليس من الأصول المثبتة؛ لأنّ العلم بالفرد منحلّ إلى العلم بشيئين و العلم بذات الطبيعيّ مندرج في العلم بالفرد؛ فلا يكون مثل هذا من قبيل استصحاب أحد المتّحدين و إثبات المتّحد الآخر؛ بل من قبيل استصحاب الکلّ و إثبات أحد الأجزاء» [١].
القول الثالث: التفصيل
ذهب الشِیخ حسِین الحلّيّ رحمه الله إلِی إغناء استصحاب الفرد عن استصحاب الکلّيّ إذا كان المنظور إليه في استصحاب الفرد هو الفرد بما أنّه فرد لذلك الکلّي [٢].
دليل القول الثالث
قال الشيخ حسين الحلّيّ رحمه الله : «إستصحاب الفرد تارةً: يكون المنظور فيه هو الخصوصيّة الخاصّة و في هذه الصورة لا يترتّب عليه أثر الکلّي.
و أخرى: يكون المنظور إليه في الاستصحاب المذكور هو الفرد بما أنّه فرد لذلك الکلّيّ بما أنّه حصّة له؛ فيكون حينئذٍ عين وجود الکلّي، لا بما أنّه حصّة خاصّة، فضلاً عن خصوصيّة الفرديّة؛ مثل الطول و القصر و نحو ذلك ممّا يدخله تحت كلّيّ آخر. و حينئذٍ يترتّب على استصحاب الفرد بهذا المعنى آثار نفس الکلّي؛ إذ لا أثر لنفس الکلّيّ بما أنّه كلّيّ مجرّد؛ فإنّ الآثار اللاحقة للکلّيّ إنّما تلحقه باعتبار وجوده و من الواضح أنّ الفرد عين وجود الکلّيّ عرفاً» [٣].
ِیلاحظ علِیه: أنّ هذا التفصِیل و إن کان حسناً في نفسه، لکن لا بدّ من العلم بأنّ
[١] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ١١٨.
[٢] . أصول الفقه٩: ٢٧١- ٢٧٢.
[٣] . أصول الفقه ٩: ٢٧١ (التلخيص).