الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤٣ - جواب عن الإشکال الرابع
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ زبدة الإشکال تکمن في القطع بنجاسة الطرف الواقعيّ و هو خِیط من العباءة و الآن ِیشكّ في بقائها.
فنسأل: هل هو هذا الخِیط بعِینه، أو ذاك بعِینه، أو المردّد بِین هذِین، أو الجامع الانتزاعي؟ و لا شقّ آخر في البِین، فإن کان هو هذا بعِینه فهو طاهر ِیقِیناً و إن کان الطرف الآخر غِیر المغسول، فهو مشکوك الحدوث. و إن کان المردّد بِینهما، فهو باطل بالبرهان. و إن کان الجامع الانتزاعي، فهو غِیر معروض للنجاسة.
و أمّا النقض بموارد استصحاب الکلّي، فهو قِیاس مع الفارق؛ لأنّ ما نحن فِیه جزئيّ و لِیس بکلّيّ و الجزئيّ ِیتردّد أمره بِین مقطوع الزوال و مشکوك الحدوث. و أما الکلّيّ فِیمکن تصوّر الشكّ في بقائه.
و النتِیجة: أنّ حلّ الشبهة العبائِیّة ِیتّضح بتعِیِین المستصحب، فهل هو الجامع الانتزاعيّ و هو غِیر معروض للنجاسة، أو الفرد المردّد و هو لا وجود له، أو الفرد المعِیّن و هو إمّا مقطوع الزوال، أو مشکوك الحدوث » [١].
الإشکال الرابع (إشکال في جرِیان الاستصحاب الکلّيّ في القسم الثاني)
إنّه لا ريب في اعتبار اتّحاد القضيّة المتيقّنة و المشكوكة في الاستصحاب، بل الاستصحاب متقوّم بذلك و هو ركن فيه و هو مفقود هنا. و ذلك لأنّ ما هو المتيقّن هو الطبيعة المتكثّرة في الخارج، لا الطبيعة الواحدة الجامعة بين الأفراد المشترکة بينها، فالمتيقّن السابق ليس كلّيّاً، بل إمّا هذا الفرد أو ذاك؛ فلا معنى لاستصحابه [٢].
جواب عن الإشکال الرابع
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «الذي يمكن أن يقال في التفصّي عنه أنّ العرف و الفهم العقلائيّ لا يوافقان على هذه المطالب العقليّة الدقيقة و أنّ الطبيعيّ عندهم موجود في الخارج و وجوده بوجود أحد الأفراد و عدمه بانعدام جميعها. و الشاهد على أنّ ما ذكرناه
[١] . المغني في الأصول١: ٤٠٠.
[٢] . المنقول في تنقيح الأصول ٤: ١٠١ (التلخِیص) و أنوار الأصول٣: ٣٤٣.