الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٦ - القول الخامس أنّ الأحكام الوضعيّة مجعولة إمّا مستقلّة أو تبعاً
تبعاً، كجعل وجوب المقدّمة.
أمّا الجزئيّة و الشرطيّة و المانعيّة: فواضح أنّها من الانتزاعيّات، سواء كان منشأ الانتزاع تكليفاً أو وضعاً.
فالأوّل: كالتكليف بعدّة من الأمور المتباينة التي يجمعها وحدة الغرض. و الثاني: كالملكيّة المترتّبة على العقد المركّب من الإيجاب و القبول بما له من الشرائط و الموانع. و شرطيّة القبض في المجلس في بيع الصرف و السلم و مانعيّة زيادة أحد العوضين عن الآخر في بيع المكيل و الموزون. و ذلك كلّه واضح ممّا لا إشكال فيه و لا خلاف. و إنّما الخلاف وقع في جعل السببيّة. التحقيق استحالة جعل السببيّة مطلقاً، سواء قلنا بجعل المسبّب معها أو لم نقل؛ مضافاً إلى أنّ السببيّة لا تقبل الجعل لا تكويناً و لا تشريعاً لا أصالةً و لا تبعاً، بل الذي يقبل الجعل [١] هو ذات السبب و وجوده العيني. و أمّا السببيّة فهي من لوازم ذاته، كزوجيّة الأربعة» [٢].
القول الخامس: أنّ الأحكام الوضعيّة مجعولة إمّا مستقلّة أو تبعاً [٣]
أقول: هو الحق؛ لما ذکرناه في ذِیل الوجه الثالث.
قال المحقّق الخوئي رحمه الله : «إنّ الأحكام الوضعيّة کلّها مجعولة، إمّا مستقلّةً أو تبعاً و لا مانع من استصحابها؛ نعم، الحكم الوضعيّ المجعول تبعاً- كالجزئيّة و الشرطيّة و نحوهما- لا فائدة في استصحابه؛ لوجود الأصل الحاكم في مورده دائماً و هو الاستصحاب في طرف منشأ انتزاعه الذي هو الأمر بالمركّب؛ فإذا شكّ في بقاء شرطيّة الوضوء للصلاة- مثلاً- و عدمه، فاستصحاب بقاء الإيجاب المتعلّق بالصلاة المتقيّدة بالطهارة حاكم على استصحاب بقاء الشرطيّة؛ لكونها منتزعةً عن ذلك الأمر و قد يعبّر- من جهة سهولة التعبير-
[١] . أمّا الجعل فهو عبارة عن اختراع ماهيّة أو حكم؛ كالصلاة و الطهارة و الحدث. محجّة العلماء٢: ١٩٤.
[٢] . فوائد الأصول٤: ٣٩٢ – ٣٩٤ (التلخِیص).
[٣] . الهداية في الأصول٤: ٨١؛ المغني في الأصول١: ٣٠٧.