الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٥ - الإشکال الثالث
العرف، أ لا ترى أنّهم يقولون «ما عملت بيقيني و أخذت بقول هذا الشخص الكاذب و رفعت اليد عن يقيني بقوله أوّلاً: أرفع اليد عن يقيني هذا» [١].
إشکالات في التقرِیب الثاني
الإشکال الأوّل
عدم لزوم هذا التقدير في صحّة نسبته إليه؛ فإنّ اليقين المحقّق في زمان الشكّ و إن تعلّق بالحالة السابقة، لكن تصحّ نسبة النقض إليه و يقال هذا اليقين المتعلّق بالطهارة السابقة لا ينتقض بالشكّ و يبنى عليه في زمان الشك [٢].
الإشکال الثاني
إنّ الظاهر من الروايات هو نسبة النقض إلى هذا اليقين الفعليّ لا التقديري؛ لأنّ قوله علِیه السّلام في الصحيحة المتقدّمة: «و إلّا فإنَّه على يقين من وضوئه» مرتبط بالكبرى التي بعده؛ أي قوله علِیه السّلام: «و لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ» سواء جعل صغرى لها- كما هو الظاهر- أو توطئةً لذكرها.
و لا شبهة في أنّ المراد باليقين في «فإنَّه على يقين من وضوئه» هو اليقين المتعلّق بالوضوء في الزمان السابق، لا اليقين المقدّر المعتبر، فلا بدّ أن يراد من اليقين في الكبرى هو هذا اليقين، لا التقديري؛ لعدم صحّة التفرقة بينهما؛ ضرورة عدم صحّة أن يقال: إنّه على يقين حقيقةً من وضوئه في الزمان السابق و لا ينقض اليقين التقديريّ بالشك [٣].
الإشکال الثالث
إنّ مناسبة الحكم و الموضوع إنّما تقتضي أن لا ينتقض اليقين الواقعيّ الذي له إبرام و استحكام بالشك، لا اليقين التقديريّ الاعتباري [٤].
[١] . الفوائد الرضويّة على الفرائد المرتضويّة(ط. ج): ٣٤٧- ٣٤٨ (التلخِیص).
[٢] . الاستصحاب: ٣٤.
[٣] . الاستصحاب: ٣٤.
[٤] . الاستصحاب: ٣٤- ٣٥.