الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١١ - الدلیل الأوّل الروایات العامّة الدالّة علی حجّیّة الاستصحاب
علموا بجعل القانون الجدِید، هذا في الشبهة الحکمِیّة.
و أمّا الشبهات الموضوعِیّة، فواضح. و الحاصل أنّ الناس کلّهم في جمِیع العالم ِیجرون الاستصحاب في الأحکام القانونِیّة. و هکذا في الموضوعات الخارجِیّة. و هذا البناء العقلائيّ مورد تأِیِید الشارع طبق الرواِیات الواردة و المطلقات؛ مثل لا ِینقض الِیقِین بالشكّ أبداً.
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّه حيث كان كلّ من الحكم الشرعيّ و موضوعه مع الشكّ قابلاً للتنزيل بلا تصرّف و تأويل، غاية الأمر تنزيل الموضوع بجعل مماثل حكمه و تنزيل الحكم بجعل مثله، كان قضيّة «لا تنقض» ظاهرة في اعتبار الاستصحاب في الشبهات الحكميّة و الموضوعيّة. و اختصاص المورد بالأخيرة لا يوجب تخصيصها بها، خصوصاً بعد ملاحظة أنّها قضيّة كلّيّة ارتكازيّة قد أتي بها في غير مورد لأجل الاستدلال بها على حكم المورد، فتأمّل» [١].
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «لا فرق في حجّيّته [٢] بين الشبهات الموضوعيّة و الحكميّة. و توهّم اختصاص مورد غالب الأخبار بالأوّل، مدفوع بأنّ قضيّة التعبير بلسان التعليل أو الكبرى بالكلّيّة [تمنع] عن الاقتصار في مدلوله بمورده. و توهّم: معارضتها بعمومات وجوب الاحتياط في مطلق الشبهات الحكميّة، أوضح دفعاً؛ لحكومة الاستصحاب عليها» [٣].
أقول: کلامه متِین؛ لأنّ الشبهة الحکمِیّة هي الشكّ في حدوث حکم شرعيّ أو بقائه. و کان من شأنه السؤال عن الشارع لو کان ممکناً؛ لعدم النصّ أو إجماله أو تعارض النصِّین أو عدم الدلِیل مطلقاً.
أدلّة القول الثاني
الدلِیل الأوّل: الرواِیات العامّة الدالّة علِی حجِّیّة الاستصحاب [٤]
[١] . كفاية الأصول: ٣٩٢.
[٢] . الاستصحاب.
[٣] . مقالات الأصول٢: ٣٦٤ (التلخِیص).
[٤] . ضوابط الأصول: ٤١٣؛ نتائج الأفکار: ١٩٧- ١٩٨.