الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٨ - تبیین الکلام المذکور
الکلّيّات الانتزاعيّة، كالعالم- مثلاً- بناءً على أنّ مفاهيم المشتقّات من الأمور الانتزاعيّة؛ فإنّ الموجود في الخارج هو ذات زيد- مثلاً- و علمه و أمّا عنوان العالم، فهو منتزع من اتّصاف الذات بالمبدأ و انتسابه إليه و لا وجود له غير الوجودين» [١].
و قال الشهِید الصدر رحمه الله : «إن كان مصبّ التعبّد هو الواقع المرئيّ بعنوان تفصيليّ مشير إليه، فهذا استصحاب الفرد. و إن كان مصبّه الواقع المرئيّ بعنوان جامع [٢] مشير إليه، فهذا هو استصحاب الکلّي، ... . و الذي يحدّد إجراء الاستصحاب بهذا النحو أو بذاك، كيفيّة أخذ الأثر الشرعيّ في لسان دليله» [٣].
تبِیِین الکلام المذکور
إنّ الاستصحاب بما أنّه حكم شرعيّ فلا بدّ أن يتعلّق بالعنوان الحاكي عن الخارج، غير أنّ العنوان الذي كان مصبّ الاستصحاب تارةً تكون حكايته عن الخارج حكايةً تفصيليّةً و أخرِی تكون حكايةً إجماليّةً.
فإن كانت حكايته تفصيليّة، فهذا معناه أنّ العنوان الذي كان مصبّاً للاستصحاب يشير إلى الواقع المرئيّ به إشارةً تامّةً تفصيليّةً بكلّ خصوصيّاته و مشخّصاته التي يتميّز بها عن غيره. و إن كانت حكايته إجماليّةً، فهذا يعني أنّ العنوان الذي كان مصبّاً للاستصحاب يشير إلى الواقع المرئيّ به إشارةً إجماليّةً عنوانيّةً لا نظر فيها إلى المشخّصات و الخصوصيّات.
و هذا يعني أنّ الفارق بينهما هو في كيفيّة الإشارة إلى الواقع المرئيّ بهما.
و لكنّهما مع ذلك يشتركان في حكايتهما عن الواقع الخارجي؛ فالواقع الخارجيّ واحد فيهما بمعنى أنّهما يحكيان عنه و لكنّهما يختلفان في كيفيّة هذه الحكاية من حيث التفصيل و الإجمال أو الوضوح في الرؤية و الغموض فيها.
[١] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٠٢ (التلخِیص).
[٢] . العنوان الإجماليّ الكلّي.
[٣] . دروس في علم الأصول٢: ٥١٧.