الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦٥ - الدلیل الثاني
اختاره في التنبيه الثاني من الاكتفاء في صحّة الاستصحاب بالشكّ في بقاء شيءٍ على تقدير ثبوته و إن لم يحرز ثبوته؛ بل الظاهر منه في أواخر التنبيه، أنّ الاستصحاب عبارة عن جعل الملازمة التعبّديّة بين ثبوت الشيء و بقائه.
و ذلك لأنّ لازم القول باعتبار فعليّة اليقين و الشكّ هو أخذهما في موضوعه و لازم ما اختاره في التنبيه الثاني هو عدم أخذهما فيه أو لا أقلّ من عدم أخذ اليقين فيه؛ كما ربّما يظهر من أوائل التنبيه الثاني، فيقع التهافت بينهما و لا مهرب [١]منه». [٢]
أدلّة اعتبار فعلِیّة الِیقِین و الشك
الدلِیل الأوّل
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «ظهور لفظ الشكّ و اليقين- بل مطلق الألفاظ- في فعليّة الوصف العنوانيّ و قيام مبدأ الاشتقاق الحقيقيّ أو الجعليّ بالذات فعلاً و تلبّسها به حال الإطلاق» [٣].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ الدلِیل علِی حجِّیّة الاستصحاب هو بناء العقلاء المؤِیّد بالرواِیات؛ فلا ِیصحّ الاستدلال بظهور الألفاظ في الرواِیات التي هي إرشاد إلِی حکم العقلاء؛ بل الظهور تابع للمرشد إلِیه.
و ثانِیاً: تصدق فعليّة الِیقِین و الشكّ في صورة کون الإنسان ذاهلاً [٤]عنهما حِین الصلاة؛ ثمّ بعد إتمام الصلاة تِیقّن بالوضوء و شكّ في بقائه، أو تِیقّن بالعدالة و شكّ في بقائها. و هکذا في کلّ عمل لا بدّ من إحراز الطهارة حِین العمل أو إحراز العدالة حِین العمل و الدلِیل هو بناء العقلاء المؤِیّد بالرواِیات.
الدلِیل الثاني
[١] . أي: موضع الفرار.
[٢] . الاستصحاب: ٧٩ (التلخِیص).
[٣] . فوائد الأصول٤: ٣١٧.
[٤] . أي: ناسِیاً، غافلاً.