الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٤ - الإشکال الأوّل (إشکال و دفع)
فالأوّل واحد عقلاً و عرفاً. و الثاني متعدّد عقلاً و عرفاً و الكلام في الثاني؛ فإنّ الحكم المجعول من الشارع و ما يكون مماثله مجعولاً على طبقه هو الحكم بالمعنى الثاني، دون الأوّل و إن كان مدار الإطاعة و العصيان على المعنى الأعم.
و عليه فاستصحاب الإرادة- من حيث نفسها- غير صحيح؛ لعدم كونها مجعولةً و الحكم الشرعيّ المنبعث عنها أثر شرعي، لكنّه غير مترتّب على الإرادة شرعاً؛ بل ترتّبه عليها من باب ترتّب المعلول على علّته؛ كترتّبه على المصلحة المنبعث عنها؛ نعم، لو فرض أنّ الإرادة ترتّب عليها حكم شرعيّ- من باب ترتّب الحكم على موضوعه- كان استصحاب بقاء ذات الإرادة- للتعبّد بأثرها الشرعيّ- معقولاً.
و لا يخفى عليك أنّ المستصحب- في ما له امتداد و اشتداد- نفس الكلّيّ المنطبق على المرتبة الشديدة و الضعيفة و ليس من استصحاب الفرد، بتوهّم أنّ الوحدة مساوقة للتشخّص.
إنّ المستصحب دائماً هو الوجود- في الوجوديّات- و الوجود عين التشخّص، إلّا أنّ الملاك في الكلّيّة و الفرديّة إضافة الوجود إلى الطبيعيّ محضاً، أو الطبيعيّ المتعيّن- بتعيّن فرديّ- يمنع عن صدقه على كثيرين.
و في ما له الحركة و الاشتداد في كلّ آن فرد من الطبيعة و التبدّل بلحاظ الأفراد لا بلحاظ التشخّص الوجودي؛ غاية الأمر أنّه في الحركة في الجوهر من مراتب استكمالاته يتبادل الصور النوعيّة من المنويّة و الدمويّة و العقليّة و غيرها.
و في الحركة في الكيف- مثلاً- يتبادل المراتب و المفروض- هنا- بقاء ذات الإرادة، لا بمرتبتها القويّة، فلا يشكّ إلّا في بقاء الكلّيّ الذي ليس له تعيّن المرتبة القويّة المتيقّنة.
نعم إن قلنا بأنّ الإرادة الحتميّة لا تمتاز عن الإرادة الندبيّة بالمرتبة، بل بانبعاث الأولى عن مصلحة لزوميّة و انبعاث الثانية عن مصلحة غير لزوميّة، فالاستصحاب متعلّق بالفرد؛ لأنّ تعدّد الملاك، لا ينافي الوحدة و التفرّد، كما إذا شكّ في بقاء شخص الوجوب ببقاء