الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٥ - إشکال في کلام المحقّق الخراساني
و لا يخفى أنّه بناءً على هذا لا يصحّ النقض عليه بأحكام الشريعة اللاحقة بدعوى القطع بجريان استصحاب عدم النسخ فيها؛ لأنّ المفروض أنّ هذا المحقّق رحمه الله قائل بحجّيّة مطلق الظنون و بأنّ الاستصحاب أيضاً حجّة من جهة إفادته للظن. و حيث إنّ الغالب عدم نسخ أحكام شريعتنا دون الشرائع السابقة و الظنّ يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب؛ ففي كلّ مورد إنّما يظنّ ببقاء حكمه ما لم يعلم نسخه، فيحكم ببقائه» [١].
الردّ الثاني
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ الاستصحاب مبنيّ على وجود الملاك السابق في الآن اللاحق، سواء أ كان الملاك هو الحسن الذاتيّ أم الوجوه و الاعتبار» [٢].
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «لا فرق [٣] بين أن يكون المتيقّن من أحكام هذه الشريعة أو الشريعة السابقة إذا شكّ في بقائه و ارتفاعه بنسخه في هذه الشريعة. و الشريعة السابقة و إن كانت منسوخةً بهذه الشريعة يقيناً، إلّا أنّه لا يوجب اليقين بارتفاع أحكامها بتمامها؛ ضرورة أنّ قضية نسخ الشريعة ليس ارتفاعها كذلك؛ بل عدم بقائها بتمامها و العلم إجمالاً بارتفاع بعضها إنّما يمنع عن استصحاب ما شكّ في بقائه منها فيما إذا كان من أطراف ما علم ارتفاعه إجمالاً، لا فيها إذا لم يكن من أطرافه؛ كما إذا علم بمقداره تفصيلاً، أو في موارد ليس المشكوك منها و قد علم بارتفاع ما في موارد الأحكام الثابتة في هذه الشريعة» [٤].
إشکال في کلام المحقّق الخراساني
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله : «إنّ حقيقة الحكم المجعول- و هو الإنشاء بداعي جعل الداعي- إمّا أن يكون له مقام غير مقام الوحي أو لا. فإن كان له مقام غير مقام الوحي
[١] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ٩٠- ٩٢ (التلخِیص).
[٢] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ١٨٢.
[٣] . في جرِیان الاستصحاب.
[٤] . کفاِیة الأصول: ٤١٢- ٤١٣ (التلخِیص).