الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١٣ - و منها صحیحة زرارة الثانیة
على القلب و الأذن، دون العين فقط، يفيد أنّه علِیه السّلام اعتبر اليقين في الأمور الخارجيّة أيضاً و إن كان من أسباب الأمور الشرعيّة؛ فلا وجه للقول بتخصيص دلالة الحديث باستصحاب الأحكام الشرعيّة دون الخارجيّة؛ لأنّ ذلك إنّما هو شأنهم و من قبيل حصول النوم في الخارج حصول الجفاف و الرطوبة و أمثال ذلك ممّا يتعلّق بها الأحكام الشرعيّة» [١].
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة؛ لما ذکرنا في ذِیل القول الأوّل.
قال شرِیف العلماء المازندرانيّ رحمه الله : «لا شبهة في دلالة الأخبار العامّة على حجّيّة الاستصحاب في الموضوعات المرتبط [٢] بالأحكام. و كذا لا كلام في حجّيّة تلك الأخبار» [٣].
و منها: صحِیحة زرارة الثانِیة
[٤] عَنه [٥] عَنْ حَمَّادٍ [٦] عَنْ حَرِيزٍ [٧] عَنْ زُرَارَةَ [٨] قَالَ: قُلْتُ [٩]: أَصَابَ ثَوْبِي دَمُ رُعَافٍ أَوْ غَيْرُهُ [١٠] أَوْ
[١] . قوانين الأصول (ط. ج)٣: ١٤٠.
[٢] . الصحِیح: المرتبطة.
[٣] . ضوابط الأصول: ٤١٤.
[٤] . سند الشِیخ الطوسيّ رحمه الله في طرِیقه إلِی الحسين بن سعيد الأهوازي: الشيخ- أيّده الله [محمّد بن محمّد بن النعمان المفِید] عن أحمد بن محمّد بن الحسن [بن الولِید: مختلف فِیه و هو إمامي، ثقة ظاهراً] عن أبيه [محمّد بن الحسن أحمد بن الولِید] عن محمّد بن الحسن الصفّار عن أحمد بن محمّد بن عيسى [الأشعري]. فبناءً علِی هذا فالرواِیة مسندة، صحِیحة ظاهراً و لکن طرِیق آخر للشِیخ الطوسيّ رحمه الله إلِی الحسِین بن سعِید الأهوازيّ في الفهرست: ١١٣: «عدّة من أصحابنا [منهم الشِیخ المفِید رحمه الله ] عن محمّد بن عليّ بن الحسين [بن بابوِیه القمّي] عن أبيه و محمّد بن الحسن [ابن الولِید] و محمّد بن موسى بن المتوكّل عن سعد بن عبد الله و الحميريّ عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد». و هو صحِیح بلا کلام؛ فالرواِیة مسندة و صحِیحة.
[٥] . الحسين بن سعيد الأهوازي.
[٦] . حمّاد بن عِیسِی الجهني: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع.
[٧] . حرِیز بن عبد الله السجستاني.
[٨] . زرارة بن أعِین الشِیباني: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع.
[٩] . لکن في علل الشرائع٢: ٣٦١، ح ١: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ [الإمام الباقر] علِیه السّلام. و سند الرواِیة فِیه: أَبِي رحمه الله [عليّ بن الحسِین بن بابوِیه القمّي] قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ [القمّي] عَنْ أَبِيهِ [إبراهِیم بن هاشم القمّي: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة علِی الأقوِی] عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ. و متن الرواِیة في العلل مع تفاوت ِیسِیر: إِنَّهُ أَصَابَ ثَوْبِي دَمٌ مِنَ الرُّعَافِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ شَيْءٌ مِنْ مَنِيٍّ فَعَلَّمْتُ أَثَرَهُ إِلَى أَنْ أُصِيبَ لَهُ مَاءً فَأَصَبْتُ الْمَاءَ وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَ نَسِيتُ أَنَّ بِثَوْبِي شَيْئاً فَصَلَّيْتُ ثُمَّ إِنِّي ذَكَرْتُ بَعْدُ؟ قَالَ: «تُعِيدُ الصَّلَاةَ وَ تَغْسِلُهُ». قَالَ قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُ مَوْضِعَهُ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهُ فَطَلَبْتُهُ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ فَلَمَّا صَلَّيْتُ وَجَدْتُهُ؟ قَالَ: «تَغْسِلُهُ وَ تُعِيدُ». قَالَ قُلْتُ: فَإِنْ ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهُ وَ لَمْ أَتَيَقَّنْ ذَلِكَ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ شَيْئاً ثُمَّ طَلَبْتُ فَرَأَيْتُهُ فِيهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: «تَغْسِلُهُ وَ لَا تُعِيدُ الصَّلَاةَ». قَالَ قُلْتُ: وَ لِمَ ذَاكَ؟ قَالَ: «لِأَنَّكَ كُنْتَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ نَظَافَتِهِ ثُمَّ شَكَكْتَ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَنْقُضَ الْيَقِينَ بِالشَّكِّ أَبَداً». قُلْتُ: فَإِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهُ وَ لَمْ أَدْرِ أَيْنَ هُوَ فَأَغْسِلَهُ؟ قَالَ: «تَغْسِلُ مِنْ ثَوْبِكَ النَّاحِيَةَ الَّتِي تَرَى أَنَّهُ أَصَابَهَا حَتَّى تَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ طَهَارَتِهِ». قَالَ قُلْتُ: فَهَلْ عَلَيَّ إِنْ شَكَكْتُ فِي أَنَّهُ أَصَابَهُ شَيْءٌ أَنْ أَنْظُرَ فِيهِ فَأَقْلِبَهُ؟ قَالَ: «لَا وَ لَكِنَّكَ إِنَّمَا تُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ تُذْهِبَ الشَّكَّ الَّذِي وَقَعَ فِي نَفْسِكَ». قَالَ قُلْتُ: فَإِنِّي رَأَيْتُهُ فِي ثَوْبِي وَ أَنَا فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: «تَنْقُضُ الصَّلَاةَ وَ تُعِيدُ إِذَا شَكَكْتَ فِي مَوْضِعٍ مِنْهُ ثُمَّ رَأَيْتَهُ فِيهِ وَ إِنْ لَمْ تَشُكَّ ثُمَّ رَأَيْتَهُ رَطْباً قَطَعْتَ وَ غَسَلْتَهُ ثُمَّ بَنَيْتَ عَلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي لَعَلَّهُ شَيْءٌ وَقَعَ عَلَيْكَ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَنْقُضَ بِالشَّكِّ الْيَقِينَ». (هذه الرواِیة مسندة، صحِیحة علِی الأقوِی).
[١٠] . الرعاف.