الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩ - القول الثاني أنّ المراد من المقتضي هو الملاك و المصلحة التي اقتضت تشريع الحكم على طبقها
أقول: الدلِیل علِی حجِّیّة الاستصحاب مطلقاً هو بناء العقلاء الممضِی بالأخبار.
و لکن ذهب بعض آخر إلِی التفصِیل أو التفصِیلات؛ کما سِیأتي:
هنا تفاصِیل:
التفصيل الأوّل: التفصيل بين الشكّ في المقتضي و الشكّ في الرافع (المانع)
قبل بِیان الأقوال في المقام نقدّم أمرِین:
الأمر الأوّل: في المراد من المقتضي (في تعِیِین مراد الشِیخ الأنصاريّ من المقتضي)
هنا أقوال:
القول الأوّل: أنّ المراد من المقتضي هو مقدار قابليّة المستصحب للبقاء في الزمان [١]
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله : «إنّ الشكّ في بقاء المستصحب قد يكون من جهة المقتضي و المراد به الشكّ من حيث استعداده و قابليّته في ذاته للبقاء؛ كالشكّ في بقاء الليل و النهار و خيار الغبن بعد الزمان الأوّل». [٢]
القول الثاني: أنّ المراد من المقتضي هو الملاك و المصلحة التي اقتضت تشريع الحكم على طبقها [٣]
أقول: لعلّ المراد به هو الملاك و المصلحة التي تحرز المکلّف بأنّها المقتضي لتشرِیع الحکم علِی طبقها و لم ِیحرز ذلك في اللاحق؛ بل نشكّ في البقاء. و بهذا ِیمکن الجواب عن إشکال المحقّق النائِینيّ رحمه الله بأنّه لا ِیلزم إحراز وجود ملاك الحکم، أو إحراز بقاء المقتضِیات الشرعِیّة؛ إذ مع وجود العلم ببقاء الملاك أو الأثر لا نحتاج إلِی الاستصحاب؛ بل الاستصحاب في مقام الشكّ مع وجود المقتضي في السابق بالإحراز؛ فإنّ الإحراز مربوط
[١] . فرائد الأصول٢: ٥٥٨- ٥٥٩؛ فوائد الأصول٤: ٣٢٦؛ تنقِیح الأصول٤: ٢١؛ ظاهر دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ٩٨؛ المغني في الأصول١: ١٨٢- ١٨٣.
[٢] . فرائد الأصول٢: ٥٥٨- ٥٥٩.
[٣] . المنقول في فوائد الأصول٤: ٣٢٤.