الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢١ - القول التاسع أنّهما من الأحکام العقلیّة و الأمور الواقعیّة
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «بيان ذلك [١] أنّ الحكم الكلّيّ المجعول على موضوعه المقدّر وجوده- وضعيّاً كان أو تكليفيّاً- يستحيل كونه منشأً لاتّصاف متعلّقه أو موضوعه بالصحّة أو الفساد مع قطع النظر عن الوجود الخارجي؛ فالمتّصف بالصحّة أو الفساد هو الموجود الخارجي.
هذا في موارد الأحكام الواقعيّة. و أمّا في موارد الأحكام الظاهريّة، فحيث إنّه يصحّ للشارع الحكم بانطباق المأمور به الواقعيّ على المأتيّ به خارجاً بمقتضى أصل أو أمارة. و بعبارة أخرى: إعتباره للموجود الخارجيّ مصداقاً له في هذا الحال، لا محالة يكون الصحّة- كعدمها- قابلةً لتعلّق الجعل الشرعيّ بها؛ فيكونان من الأحكام المجعولة» [٢].
و قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «الصحّة و الفساد من الأحكام الوضعيّة غير صحيح على إطلاقه؛ لأنّ الصحّة على قسمين: صحّة واقعيّة و يراد بها مطابقة المأتيّ به للمأمور به واقعاً و يقابلها الفساد و مثل هذه الصحّة تابعة لواقعها و الجعل لا يتناول الأمور الواقعيّة. و كذلك الفساد. أمّا القسم الثاني و هو الصحّة الظاهريّة، كالحكم بصحّة الصلاة بعد الفراغ منها عند الشكّ فيها استناداً إلى قاعدة الفراغ، فهي التي تكون قابلةً للجعل و الاعتبار. و كذلك الحكم بالفساد ظاهراً عند الشكّ في الصلاة الثنائيّة - مثلاً-» [٣].
القول الثامن
التفصيل بين الصحّة و الفساد الواقعيّتين و الظاهريّتين و الالتزام بكون الأوّل غير مجعول و الثاني مجعولاً بلا فرق بين العبادات و المعاملات [٤].
القول التاسع: أنّهما من الأحکام العقلِیّة [٥] و الأمور الواقعِیّة [٦]
[١] . التفصِیل.
[٢] . أجود التقرِیرات٢: ٣٨٦ (التلخِیص).
[٣] . الأصول العامّة في الفقه المقارن: ٦٧.
[٤] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٨٦.
[٥] . تنقِیح الأصول٤: ٧٤.
[٦] . معتمد الأصول ١: ٢١٢.