الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨٤ - الدلیل الثاني
العمل؛ لأنّ مجراه الشكّ الحادث بعد الفراغ، لا الموجود من قبل» [١].
إشکالان في الدلِیل الأوّل
الإشکال الأوّل
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «إنّه لا يمكن استناد بطلان الصلاة فيه إلى استصحاب الحدث قبل الصلاة؛ فإنّ الاستصحاب لا يتحقّق في حال الصلاة؛ إذ المفروض أنّه حال الغفلة و الذهول و المعتبر فيه فعليّة اليقين و الشكّ و استصحاب الحدث قبل حال الغفلة لا يفيد بالمقام» [٢].
الإشکال الثاني
إنّ قوله رحمه الله : «جرِی الاستصحاب في حقّه» مخالف لما سبق منه من اشتراط فعلِیّة الِیقِین و الشك؛ لأنّ الفرض کون الصلاة مع الغفلة. و مع الغفلة لا تصدق فعليّة الِیقِین و الشك؛ فلا ِیجري الاستصحاب علِی مبنِی الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله .
الدلِیل الثاني
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «لا يكون مجرىً للاستصحاب بالنسبة إلى ما قبل شروعه في الصلاة؛ للذهول عن الشكّ و اليقين. و أمّا جريان قاعدة الفراغ بالنسبة إليه أيضاً فمشكل؛ لظهور أخبارها في حدوث الشكّ بعد العمل. و هذا الشكّ ليس حادثاً؛ بل كان باقياً في خزانة النفس. و يكون من قبيل إعادة ما سبق أو الالتفات إلى ما كان موجوداً؛ فتجب إعادة الصلاة؛ إمّا لأجل استصحاب الحدث بعد الصلاة و إمّا لأجل قاعدة الاشتغال لو سلّمت مثبتيّة الاستصحاب» [٣].
[١] . فرائد الأصول٢: ٥٤٨. و مثله في کفاِیة الأصول: ٤٠٤ و المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ٥٦ و ظاهر أصول الفقه (الحلّي)٩: ١٥ و دروس في علم الأصول١: ٤٢٦ ـ ٤٢٧ و أنوار الأصول٣: ٢٧٦ و إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ١٠٥.
[٢] . دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ١٦٨.
[٣] . الاستصحاب: ٧٨ ـ ٧٩ (التلخِیص). و مثله في مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٩٤ و دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ١٦٨.