الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٥ - الإشکال الرابع
تكليفه الشخصي؛ فلا مجال إلّا بالمسامحة في بقاء موضوع تكليفه. و إلّا فبقاؤه بالمراتب الأخر المطلوبة من أشخاص آخرين ليس بالحقيقة بقاءً للموجود سابقاً في حقّه. و أمّا في الكرّيّة فبأنّها كمّ خاصّ للمتكمّم مخصوص، فلا ينفكّ هذا الكمّ الخاصّ عن هذا المتكمّم المخصوص. و عرضيّته غير منافية لملازمته لمتكمّم بالخصوص بحيث يزول بزواله و إن بقي بما هو جسم؛ فإنّ موضوع الكمّ هو الجسم التعليميّ الذي نسبته إلى الجسم الطبيعيّ نسبة المتعيّن إلى اللامتعيّن؛ فلا محالة يكون زوال الكمّيّة الخاصّة مساوقاً لانتفاء تلك المرتبة من الجسم التعليميّ و تعيّن الجسم الطبيعيّ بمرتبة أخرى منه؛ فإسقاط الجسم التعليميّ من البين أو توهّم أنّه عين العرض، أوجب هذا الإشكال. و منه يعلم حال عرضيّة الاتّصال؛ فإنّ معنى عرضيّة أنّه لا يزول الجسم بعروض الانفصال، لا أنّه يبقى بحدّ ينتزع منه ذلك الكمّ الخاصّ و هو من الوضوح بمكان [١].
الإشکال الرابع
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «فيه، أوّلاً: أنّ قياس العناوين الكلّيّة بالموجود الخارجيّ مع الفارق، فإنّ كلّ عنوان كلّيّ مع فقدان جزء أو زيادة جزء يصير عنواناً مغايراً للأوّل عرفاً؛ فالماء المتغيّر غير الماء الغير المتغيّر و الصلاة مع السورة غير الصلاة بغيرها. و أمّا الأمور الموجودة في الخارج، فقد يكون فقدان أمر أو أمور منه، أو زيادة صفة أو جزء عليه، لا يوجب اختلاف الشخصيّة و الهذيّة ممّا تعتبر في الاستصحاب.
فإذاً وجوب إكرام زيد، أو تنجّس الكرّ بالتغيّر، ثمّ زال بعض أجزاء زيد أو أوصافه و زال تغيّر الماء و شكّ في بقاء الحكم، فلا إشكال في جريان الاستصحاب؛ لوحدة القضيّة المتيقّنة و المشكوك فيها. و ذلك لبقاء الهوهويّة عرفاً. و هذا بخلاف العناوين الكلّيّة الغير المتحقّقة؛ كالصلاة الكلّيّة المركّبة من الأجزاء و الشرائط؛ فإنّ رفع جزء منها موجب لتبدّل الموضوع إلى موضوع آخر عرفاً.
و ثانياً: أنّ ما يقال في الاستصحاب من أنّ تبدّل بعض الحالات لا يوجب تغيّر
[١] . نهاية الدراية في شرح الكفاية ( طبع قديم )، ج٢، ص: ٦٩٨- ٦٩٩.