الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٧٠ - کلام الموسويّ القزوینيّ في عدم جریان الاستصحاب في الأحکام العقلیّة
الظلم و قبح التكليف بما لا يطاق و نحوهما من المحسّنات و المقبّحات العقليّة- فلا يجوز استصحابه؛ لأنّ الاستصحاب إبقاء ما كان و الحكم العقليّ موضوعه معلوم تفصيلاً للعقل الحاكم به؛ فإن أدرك العقل بقاء الموضوع في الآن الثاني حكم به حكماً قطعيّاً، كما حكم أوّلاً. و إن أدرك ارتفاعه، قطع بارتفاع ذلك الحكم. و لو ثبت مثله بدليل، لكان حكماً جديداً حادثاً في موضوع جديد» [١].
کلام الموسويّ القزوِینيّ في عدم جرِیان الاستصحاب في الأحکام العقلِیّة
قال رحمه الله : «[نمنع] [٢] جريان الاستصحاب في الأحكام العقليّة ممّا يستقلّ العقل بإدراك حسنه أو قبحه؛ كقبح الظلم الملزوم لحرمته شرعاً و حسن ردّ الوديعة الملزوم للوجوب شرعاً؛ فلا يعقل الاستصحاب في ذلك الحكم العقليّ و لا ما يلزمه من الحكم الشرعي.
و توضيحه: أنّ موضوع القضيّة العقليّة على حسبما لاحظه العقل و أحاط بجميع جهاته إن كان باقياً، فلا يعقل الشكّ في بقاء حكمه. و إن كان مرتفعاً فلا يعقل الشكّ في ارتفاع حكمه. و لو تطرّق إليه الاشتباه، فإن كان الاشتباه للشكّ في وجود وصف وجوديّ مأخوذ في موضوع حكم العقل في ذلك الموضوع المشتبه، كشخص من الكذب إذا شكّ في كونه ضارّاً أو نافعاً؛ فلا يعقل الاستصحاب من جهته أيضاً، لا في الكلّيّين و لا في المصداق المردّد بينهما.
أمّا في الأوّل، فلانتفاء الشك. و أمّا في الثاني: فلانتفاء الحالة السابقة.
و إن كان الاشتباه للشكّ في زوال وصف عنه بعد تحقّقه فيه ممّا هو مناط حكم العقل- كالسمّ المحكوم بقبح شربه عقلاً سابقاً باعتبار كونه ضارّاً مهلكاً إذا شكّ لطول مدّة بقائه في زوال هذه الخاصّيّة عنه- فلا يعقل استصحاب قبحه أيضاً؛ لأنّ العقل الحاكم بقبحه في زمان وجود الوصف حاضر موجود و نراه أنّه لا يحكم فيه بالقبح و الاستصحاب عبارة عن انسحاب الحكم المحتمل بقاؤه في لحاظ الحاكم به، فإذا قطع أنّ الحاكم بالحكم الأوّل لا
[١] . فرائد الأصول٢: ٦٥٠.
[٢] . الزِیادة منّا.