الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨٢ - دلیل التعریف السادس
التعرِیف السادس
إنّه [١] منتزع من البعث أو الزجر اللذين هما مفاد هيئة الأمر و النهي [٢].
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «إنّ الحكم هو البعث الاعتباريّ الذي يتحقّق بواسطة هيئة «إفعل» و الزجر الاعتباريّ الذي يتحقّق بواسطة هيئة «لا تفعل»» [٣].
دلِیل التعرِیف السادس
مجرّد تعلّق الإرادة التشريعيّة بشيء لا يعدّ من باب تعلّق الحكم به و إن كانت ربّما يجب متابعتها، فإنّ وجوب المتابعة ليس متفرّعاً على خصوص حكم المولى، بل لو اطّلع العبد على تعلّق إرادة المولى بإتيانه شيئاً، فاللازم- كما يحكم به العقل و العقلاء- متابعة إرادته، بل ربّما يجب تحصيل غرضه و إن لم تنقدح إرادة متعلّقة به في نفس المولى، لغفلته أو نومه أو غيرهما.
أ لا ترى أنّه لو أشرف ولد المولى- مثلاً- على الغرق في البحر و لم يكن المولى مطّلعاً عليه حتّى يبعث العبد نحو خلاص ولده، يكون على العبد ذلك و أن ينجي ولده من الهلاک [٤].
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «إنّما الكلام في أنّ الحكم هل هو الإرادة أو الإرادة المظهرة أو البعث الناشئ منها؛ بحيث يكون الإرادة كسائر المقدّمات من مبادئ حصوله لا من مقوّماته؟
التحقيق: هو الأخير بشهادة العرف و العقلاء. أ لا ترى أنّ مجرّد صدور الأمر من المولى يكفي في انتقال العبيد إلى وجوب الإتيان من غير أن يخطر ببالهم أنّ أمره ناشٍ من الإرادة أو أنّ هنا إرادة في نفسه و هو يحكي عنها؟ بل البعث و الإغراء بأيّ آلة كانت، فهو
[١] . الحکم.
[٢] . معتمد الأصول ١: ٤٢ (الظاهر)؛ ظاهر دراسات في الأصول (ط. ج)٢: ٣٣٠.
[٣] . دراسات في الأصول (ط. ج)٢: ٣٣٠.
[٤] . معتمد الأصول ١: ٤٢.