الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٤٦ - إشکال في الدلیل
الأمر الثاني: فِیما إذا کان أثر المستصحب أو المترتّب علِیه أمر انتزاعي؛ کالشرطِیّة و المانعِیّة و الجزئِیّة
في صحّة الاستصحاب و عدمها هنا أقوال:
القول الأوّل: عدم صحّة استصحاب الشرط و المانع و الجزء [١]
أقول: الظاهر من عبارات الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله أنّ الأحکام الوضعِیّة لِیست بمجعولة؛ بل ِینتزع من نفس الأحکام التکلِیفِیّة؛ فقال- مثلاً: «كذا الکلام في غير السبب؛ فإنّ شرطيّة الطهارة للصلاة ليست مجعولةً بجعل مغاير لإنشاء وجوب الصلاة الواقعة حال الطهارة. و كذا مانعيّة النجاسة ليست إلّا منتزعةً من المنع عن الصلاة في النجس. و كذا الجزئيّة منتزعة من الأمر بالمركّب ... أو أنّ الثاني مفهوم منتزع من الأوّل لا ِیحتاج إلِی جعل مغاِیر لجعله ... إنّه لا معنِی لکون السببِیّة مجعولة فِیما نحن فِیه ...» [٢]. فاستصحاب الشرط أو المانع أو الجزء لترتِیب الشرطِیّة أو المانعِیّة أو الجزئِیّة مثبت.
دلِیل القول الأوّل
أقول: ِیظهر من عبارات الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله عدم الصحّة؛ لأنّ المانعِیّة و نحوها تکون من الأمور الانتزاعِیّة العقلِیّة و لا تکون مجعولةً؛ فإثباتها للمستصحب- الشرط أو المانع أو الجزء- مثلاً- مثبت [٣].
إشکال في الدلِیل
ردّ المحقّق الخراسانيّ رحمه الله هذا الدلِیل بكفاية المجعوليّة في صحّة الاستصحاب و لو بالتبع [٤]. و تبعه المحقّق الداماد رحمه الله [٥].
[١] . فرائد الأصول٢: ٦٠١- ٦٠٢.
[٢] . المصدر السابق.
[٣] . المصدر السابق.
[٤] . کفاِیة الأصول: ٤١٧.
[٥] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ١٠٧.