الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٨٠ - الإشکال
إشکال و جواب
الإشکال
إنّ ما ذكرته إنّما يجري فيما لم نقل باشتراط بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب. و إلّا- كما هو الحقّ المحقّق عند جميع الأصحاب على ما ينادي كلمتهم به بأعلى صوتها- فلا؛ إذ الحكم كان متعلّقاً سابقاً بأمّة عيسى علِیه السّلام و إجرائه في حقّ أمّة نبيّنا صلِی الله علِیه وآله إثبات للحكم في غير موضوعه [١].
الجواب
العنوان المذكور ليس أمراً ثابتاً في الواقع تعلّق الحكم بالمكلّفين بملاحظته حتّى يقال بانتفائه عند انتفائه، سواء كان في حقّ من أدرك الشريعتين، أو لم يدركهما، بل هو أمر انتزاعيّ من وجوب إطاعة نبيّ خاصّ فيما جاء به من الأحكام؛ فهو أمر متأخّر عن الحكم منتزع عنه، فكيف يمكن أن يؤخذ في موضوعه [٢].
إشکال و جواب
الإشکال
إنّ ما ذكرته على فرض صحّته إنّما يجري فيما إذا كان الشكّ في النسخ ليس إلّا؛ إذ ما ذكرته من الوجه لجريان الاستصحاب في أحكام الشريعة السابقة لا يجري إلّا فيه. و أمّا إذا كانت القضيّة الدالّة على الحكم في حقّهم مهملة محتملة لمدخليّة بعض أوصافهم في موضوع الحكم الغير المعلوم وجودها في حقّنا، فلا معنى لجريان الاستصحاب؛ لرجوع الشكّ حينئذٍ إلى الشكّ في بقاء الموضوع الذي لا يجري معه الاستصحاب عند المحقّقين، بل عند الكل؛ فإذاً يختصّ الاستصحاب بما إذا كان الدليل الدالّ على الحكم مطلقاً بحيث يشمل جميع الأزمنة لتحقّق الشكّ في النسخ. و معه لا يحتاج إلى الاستصحاب، بل لا يجري الاستصحاب؛ فإذا لم يعلم أنّ الدليل الدالّ على الحكم كان مهملاً، أو مطلقاً، فلا بدّ
[١] . المنقول في بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٩٣.
[٢] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٩٣.