الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩٣ - الجواب الأوّل
أجوبة عن الإشکال
الجواب الأوّل
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله في موضع: «إنّ اعتبار اليقين [١] إنّما هو لأجل أنّ التعبّد و التنزيل [٢] شرعاً إنّما هو في البقاء، لا في الحدوث؛ فيكفي الشكّ فيه على تقدير الثبوت، فيتعبّد به على هذا التقدير؛ فيترتّب عليه الأثر فعلاً فيما كان هناك أثر» [٣]و قال رحمه الله في موضع آخر: «إنّ الحكم الواقعيّ الذي هو مؤدّى الطريق حينئذٍ محكوم بالبقاء؛ فتكون الحجّة على ثبوته حجّةً على بقائه تعبّداً؛ للملازمة بينه و بين ثبوته واقعاً» [٤].
ردود علِی الجواب
الردّ الأوّل
إنّ منشأ الإشكال هو تخيّل عدم قيام الطرق و الأمارات مقام القطع الطريقيّ بتوهّم أنّ المجعول فيها نفس المنجّزيّة و المعذّريّة، لا الإحراز و الوسطيّة في الإثبات. و قد أثبتنا في محلّه أنّه لا يعقل جعل التنجيز و المعذّريّة؛ بل هي من اللوازم و الخواصّ العقليّة المترتّبة على وصول التكليف و عدمه؛ فالطرق و الأمارات إنّما توجب التنجيز و المعذّريّة لمكان أنّها توجب وصول التكاليف» [٥].
جوابان عن الردّ الأوّل
الجواب الأوّل
الجواب، أوّلاً: ما قاله المحقّق العراقيّ رحمه الله من أنّ «التنجيز و المعذّريّة و إن لم يقعا تحت الجعل بلا واسطة و لا يقول به أيضاً أستاذنا و إنّما نظره إلى كون الحجّيّة أيضاً-كالملکيّة- من الأمور الاعتباريّة الجعليّة؛ فلا مجال لدعوى تبعيّة التنجّز و المعذّريّة
[١] . في: «لَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ أَبَداً بِالشَّكِّ».
[٢] . للمشکوك منزلة المتِیقّن.
[٣] . کفاِیة الأصول: ٤٠٤- ٤٠٥.
[٤] . کفاِیة الأصول: ٤٠٥.
[٥] . فوائد الأصول٤: ٤٠٩.