الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٤٥ - ردّ الإشکال
کما قال رحمه الله في موضع آخر: «ليس من الأحكام الوضعيّة ما يختصّ بحكم تكليفيّ لا يشاركه غيره فيه، فكيف يكون منشأً لانتزاعه بخصوصه؟ و دعوى أنّ الحكم الوضعيّ ينتزع من جملة من الأحكام التكليفيّة التي بجملتها تختصّ به كما ترى! مع أنّ هذا أيضاً في بعض المقامات لا يمكن، فإنّ الحجّيّة و الطريقيّة من الأحكام الوضعيّة التي ليس في موردها حكم تكليفيّ قابل لانتزاع الحجّيّة منه. و لذلك التزم في بعض الوضعيّات بأنّها من الأمور الواقعيّة التي كشف عنها الشارع، كالطهارة و النجاسة [١]» [٢].
ردّ الإشکال
قال بعض الأصولِیِّین: «الحقّ عدم ورود أصل الإشکال؛ إذ أنّ المستند في خبر الواحد- مثلاً- الذي هو أوضح موارد الطرق، إن کان هو آِیة النبأ: (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) [٣] ففِیها تکلِیف بعدم وجوب التبِیّن عند مجيء العادل، فللشِیخ قدس سّره أن ِیقول بانتزاع الطرِیقِیّة من هذا التکلِیف و إن کان المستند هي الموثّقة: «أَ فَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثِقَةٌ آخُذُ عَنْهُ مَا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ مَعَالِمِ دِينِي؟ فَقَالَ: «نَعَمْ»» [٤]، فللشِیخ قدس سّره أن ِیقول: بأنّ الطرِیقِیّة منتزعة من الأمر بأخذ معالم الدِین من الثقة. و هکذا الحال في رواِیة: «مِنْ زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ الْقُمِّيِّ الْمَأْمُونِ عَلَى الدِّينِ وَ الدُّنْيَا» [٥]» [٦].
[١] . مطارح الأنظار (ط. ج)٤: ١٦٥ و ١٦٧.
[٢] . فوائد الأصول٤: ٣٨٧ (التلخِیص).
[٣] . الحجرات: ٦.
[٤] . رجال الکشّي: ٤٩٠، ح ٩٣٥. و جاء فِیه: مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ [العِیّاشي]، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ [الکشّي]، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى [بن عبِید]، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُهْتَدِي الْقُمِّيُّ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى: وَ حَدَّثَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ بِذَلِكَ أَيْضاً، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا علِیه السّلام جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي لَا أَكَادُ أَصِلُ إِلَيْكَ أَسْأَلُكَ عَنْ كُلِّ مَا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ مَعَالِمِ دِينِي، أَ فَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثِقَةٌ آخُذُ عَنْهُ مَا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ مَعَالِمِ دِينِي؟ فَقَالَ: «نَعَمْ». (هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).
[٥] . رجال الکشّي: ٥٩٤- ٥٩٥، ح ١١١٢. عَنْهُ [محمّد بن قولوِیه] عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [القمّي] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى [بن عبِید] عَنْ أَحْمَدَ بْن الْوَلِيدِ [مهمل] عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُسَيَّبِ [الهمداني] قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا علِیه السّلام شُقَّتِي [الشقّة: الناحية و المسافة] بَعِيدَةٌ وَ لَسْتُ أَصِلُ إِلَيْكَ فِي كُلِّ وَقْتٍ، فَمِمَّنْ آخُذُ مَعَالِمَ دِينِي؟ فَقَالَ: «مِنْ زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ الْقُمِّيِّ الْمَأْمُونِ عَلَى الدِّينِ وَ الدُّنْيَا». (هذه الرواِیة مسندة و ضعِیفة).
[٦] . المغني في الأصول١: ٣٠٥- ٣٠٦.