الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٧ - کلام المحقّق العراقيّ ذیل کلام المحقّق النائیني
كان منبسطاً على الجسم الطويل فصار قصيراً، فانّه لا إشكال في أنّ البياض الباقي في الجسم القصير هو عين البياض الذي كان في الجسم الطويل، من دون أن ينعدم ذلك البياض و يحدث بياض آخر؛ غايته أنّه تبدّل حدّه و كان قبل قصر الجسم محدوداً بحدّ خاصّ و بعد قصره يكون محدوداً بحدّ آخر. و التكليف المنبسط على جملة المركّب يكون كالبياض المنبسط على الجسم الطويل، فلو تعذّر بعض أجزاء المركّب يبقى التكليف بالبقيّة على ما كان، من دون أن يرتفع ذلك التكليف و يحدث تكليف آخر بالبقيّة. و ذلك واضح لا ينبغي التأمّل فيه. هذا في مقام الثبوت.
و أمّا في مقام الإثبات: فإن قام الدليل على اختصاص جزئيّة الجزء المتعذّر بحال التمكّن و الاختيار، فلا إشكال في وجوب الباقي، كما لا إشكال في عدم وجوبه إذا قام الدليل على إطلاق جزئيّة الجزء المتعذّر و عدم اختصاصها بحال التمكّن.
و إن لم يقم دليل على أحد الوجهين و شكّ في إطلاق الجزئيّة و عدمه فيشكّ في بقاء التكليف ببقيّة الأجزاء المتمكّن منها و يجري استصحاب التكليف؛ فالمستصحب هو شخص التكليف النفسيّ الذي كان متعلّقاً بالأجزاء المتمكّن منها قبل تعذّر الجزء. و التعذّر إنّما يكون منشأً للشكّ في بقاء التكليف بالبقيّة؛ لاحتمال اختصاص جزئيّته بحال التمكّن و الاختيار. و قد عرفت أنّه على هذا التقدير يكون شخص التكليف الذي كان منبسطاً على البقيّة في حال انبساطه على الكلّ باقياً، فالمستصحب ليس هو القدر المشترك بين التكليف النفسيّ و الغيري، بل هو شخص التكليف النفسيّ الذي كان متعلّقاً بالأجزاء المتمكّن منها» [١].
کلام المحقّق العراقيّ ذِیل کلام المحقّق النائِیني
قال رحمه الله : «ما أفيد في غاية المتانة لتقريب احتمال بقاء التكليف، فلا بدّ حينئذٍ في قباله احتمال آخر و هو كون التكليف بالأجزاء الباقية مرتبطاً بالتكليف بالبقيّة ثبوتاً و سقوطاً. و هذا الارتباط لا يمكن إلّا أن يكون التكليف من الأوّل بالواجد للمتعذّر حتّى مع تعذّره،
[١] . فوائد الأصول٤: ٥٥٩- ٥٦٠.