الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣ - الدلیل الحادي عشر الشهرة
قوله علِیه السّلام: «صم للرؤية و أفطر للرؤية» لا يكون استقراء ناقصاً، فكيف استقراء كاملاً! نعم، حكم الشارع في مسألة استظهار الحائض قبل تجاوز العشرة أو يوم الشكّ على وفق الاستصحاب و هما موردان لا يفيان بالمقصود [١].
الدلِیل العاشر: إنّ الباقي حال بقائه مستغنٍ عن المؤثّر [٢] و إلّا لزم تحصيل الحاصل؛ فيكون الوجود أولى به و إلّا افتقر [٣] [٤].
إشکال في الدلِیل العاشر
الحقّ إنّ شأن غير الفقيه أعلى من أن يستدلّ في هذا الأصل- الذي بناء الفقه عليه كلّاً أو بعضاً- بهذا الكلام، فضلاً عن الفقيه، فضلاً عن اجتماع أكثرهم عليه- لو لم نقل بالكلّ- لأنّ بناء الجميع على الاستدلال بالاستصحاب في نفس الأحكام في كتب الاستدلال و في المتعلّق في كتب الاستدلال و في غيرها [٥].
الدلِیل الحادي عشر: الشهرة [٦]
قال شرِیف العلماء المازندرانيّ رحمه الله : «يحصل من تراكم تلك الأدلّة السبعة [٧] القطع بحجّيّة
[١] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢٣.
[٢] . يعني: أنّ حدوث الشيء يحتاج إلى المؤثّر، بخلاف البقاء، فإنّه لا احتياج له إليه؛ بداهة أنّه لو كان كذلك، للزم تحصيل الحاصل و هو باطل.
مثلاً: أنّ حدوث الطهارة يحتاج إلى المؤثّر- و هو الوضوء أو الغسل- و لكن بقاءها ليس كذلك للمانع الذي ذكر آنفاً.
فحينئذٍ، إذا شككنا بعد حدوث الطهارة في بقائها، نحكم بالبقاء، بمقتضى القاعدة المذكورة و ليس هذا في جريانه، إلّا الاستصحاب في معناه. الهامش.
[٣] . أي: و إن لم نقل بأولويّة الوجود، للزم القول بالافتقار إلى المؤثّر، على أنّ هذا القول- كما تقدّم- يلزم منه تحصيل الحاصل. الهامش.
[٤] . مبادئ الوصول إلِی علم الأصول: ٢٥١.
[٥] . الفوائد الحائرِیّة: ٢٧٥.
[٦] . الرسائل الأصولِیّة (الوحِید البهبهاني): ٤٢٩؛ ضوابط الأصول: ٤١١.
[٧] . أي: الأخبار العامّة و بناء العقلاء و الاستقراء و الرواِیات الخاصّة و الإجماع المحصّل و الإجماع المنقول و الشهرة.