الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥ - هنا أقوال
لا ِیخفِی علِیك أنّ المحقّق القمّيّ رحمه الله جمع بِین القولِین و قال: «الاستصحاب عندنا قد يستند في حجّيّته إلى الظنّ الحاصل من جهة اليقين السابق و قد يستند في حجّيّته إلى الأخبار» [١].
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «إنّ عدّ الاستصحاب من الأحكام الظاهريّة الثابتة للشيء بوصف كونه مشكوك الحكم- نظير أصل البراءة و قاعدة الاشتغال- مبنيّ على استفادته من الأخبار. و أمّا بناءً على كونه من أحكام العقل، فهو دليل ظنّيّ اجتهادي.
و حيث إنّ المختار عندنا هو الأوّل، ذكرناه في الأصول العمليّة المقرّرة للموضوعات بوصف كونها مشكوكة الحكم؛ لكن ظاهر كلمات الأكثر كونه حكماً عقليّاً. و لذا لم يتمسّك أحد هؤلاء فيه بخبر من الأخبار.
نعم، ذكر في العدّة انتصاراً للقائل بحجّيّته: ما روي عن النبيّ صلِی الله علِیه وآله من: أنّ الشيطان ينفخ بين أليتي المصلّي فلا ينصرفن أحدكم إلّا بعد أن يسمع صوتاً أو يجد ريحاً.
و من العجب أنّه انتصر بهذا الخبر الضعيف المختصّ بمورد خاصّ و لم يتمسّك بالأخبار الصحيحة العامّة المعدودة في حديث الأربعمائة من أبواب العلوم» [٢].
قال المحقّق الطهرانيّ رحمه الله : «أمّا عدم استنادهم في حجّيّته إلى الأخبار، فإنّما هو لاستقلال العقل به و الأخبار إنّما هو مؤكّدة له» [٣].
[١] . القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )، ج٣: ١٢٢- ١٢٣.
[٢] . فرائد الأصول٢: ٥٤٣ (التلخِیص).
[٣] . محجّة العلماء٢: ٧٦.