الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨٥ - القول الأوّل
قال الفاضل النراقيّ رحمه الله : «الحقّ أنّ أحكام الوضع كلّها داخلة في أحكام الشرع» [١].
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله : «إنّ المجعول التشريعيّ المعبّر عنه بالحكم ينقسم إلى تكليفيّ و وضعي، ففيه أمران:
أحدهما: أنّ المعبّر عنه بالحكم التكليفيّ ينقسم إلى الوجوب و الحرمة و الاستحباب و الكراهة و الإباحة. و الجامع بين الإيجاب و الاستحباب هو الإنشاء بداعي جعل الداعي.
ثانيهما: في ما يعبّر عنه بالحكم الوضعي» [٢].
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ الحكم هو عبارة عن اعتبار المولى شيئاً، فإن كان متعلّق اعتبار المولى فعلاً من أفعال المكلّف، فإمّا أن يعتبر في ذمّة المكلّف فعله، فيكون فعله واجباً، أو يعتبر حرمان المكلّف منه و يسمّى محرّماً، أو يعتبر المكلّف مطلق العنان بالنسبة إليه و هو المباح، أو راجح الفعل أو الترك.
و إن لم يكن متعلّق اعتباره فعل المكلّف، بل كان شيئاً آخر فهو الحكم الوضعي؛ فإنّ الغالب في الحكم الوضعيّ عدم تعلّق اعتبار المولى بفعل من أفعال المكلّف؛ فالحكم التكليفيّ و الوضعيّ يشترکان في كونهما عبارةً عن الاعتبار المحض و إنّما يختلفان في متعلّق الاعتبار، فإن كان فعلاً من أفعال المكلّف فهو التكليفيّ و إلّا فهو الوضعي [٣].
و قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «لا ريب في انقسام الأحكام المجعولة- بالمعنى الأعمّ من التأسيس و الإمضاء- إلى التكليفيّة و الوضعيّة. و الأولى ما يتعلّق بأفعال العباد بلا واسطة و تنحصر في الخمسة- الواجب و الحرام و الندب و الكراهة و الإباحة- المعروفة. و الأخيرة بخلافها و لها نحو تعلّق بالأولى في الجملة. و المرجع في أقسامها اصطلاح الفقهاء، بل
[١] . أنيس المجتهدين في علم الأصول١: ٩٥.
[٢] . بحوث في الأصول١: ٤٤- ٤٦ (التلخِیص).
[٣] . غاية المأمول من علم الأصول٢: ٥٥٧.