الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩٦ - الردّ الثالث
المعتبر هو الثبوت الواقعيّ أو المعتبر صفة اليقين، فلا تناقض بين التنبيهين، كما لا يخفى» [١].
الحقّ: ما ذهب إلِیه بعض الأصولِیِّین من عدم التناقض بِین التنبِیهِین.
الردّ الثالث
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «فيه، أوّلاً: أنّ ظاهر أدلّة الاستصحاب كون اليقين موضوعاً له كالشكّ و لا تنافي بين كونه موضوعاً للاستصحاب و طريقاً إلى متعلّقه. و لا إشكال في أنّ اليقين في مورد الاستصحاب طريقيّ بالنسبة إلى متعلّقه، لكنّه موضوعيّ بالنسبة إلى الاستصحاب و عدم جواز نقض اليقين بالشك؛ لما ذكرنا سابقاً من أنّ قوله علِیه السّلام: «لا ينبغي نقض اليقين بالشكّ» راجع إلى القضيّة الارتكازيّة و هي أنّ الأمر المبرم لا يرفع اليد عنه لأمر غير مبرم. و المراد من الأمر المبرم في المقام هو اليقين و من غير المبرم هو الشك، فلا بدّ من وجود اليقين و الشك.
و ثانياً: أنّ الملازمة المدّعاة بين الثبوت و البقاء في كلامه إن كان المراد منها الملازمة الواقعيّة بأن يكون مفاد أدلّة الاستصحاب هو الإخبار عن الملازمة الواقعيّة بين الحدوث و البقاء فهو- مع كونه مخالفاً للواقع، لعدم الملازمة بين الحدوث و البقاء في جميع الأشياء لكونها مختلفةً في البقاء غاية الاختلاف، فبعضها آنيّ البقاء و بعضها يبقى إلى ساعة و بعضها إلى يوم و هكذا- مستلزم لكون أدلّة الاستصحاب من الأمارات الدالّة على الملازمة الواقعيّة بين الحدوث و البقاء. و بعد إثبات هذه الملازمة، تكون الأمارة الدالّة على الثبوت دالّةً على البقاء؛ إذ الدليل على الملزوم دليل على اللازم و الإخبار عن الملزوم إخبار عن اللازم و إن كان المخبر غير ملتفت إلى الملازمة، فيكون التعبّد بالبقاء تعبّداً به للأمارة، لا للأصل العمليّ المجعول في ظرف الشك؛ فينقلب الاستصحاب أمارةً بعد كونه من الأصول العمليّة و تكون الملازمة في المقام نظير الملازمة الواقعيّة الثابتة بين قصر الصلاة و إفطار الصوم بمقتضى الروايات الدالّة على أنّه كلّما أفطرت قصرت و كلّما قصرت أفطرت؛ فبعد
[١] . أنوار الأصول٣: ٣٣٥.