الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٦ - دفع الإشکال
أمّا العنوان الأوّل و الثاني فخارجان عن البحث و لا موضوع لاستصحاب عدم النسخ معهما، فِینحصر البحث في القسم الثالث و فِیه لا نشكّ في انطباق موضوع الحکم علِی أهل الشرِیعة الإسلامِیّة، فلا مجال للشكّ إلّا من ناحِیة زوال الحکم و بقائه، فنقطع بتحقّقه و نشكّ في زواله، فتتمّ أرکان الاستصحاب.
و أمّا تنظِیره بمثال الخمر، فمدفوع بمغاِیرته لما نحن فِیه؛ لأنّ التردّد فِیه بِین جعل الحرمة لمطلق الخمر أو خصوص المتّخذ من العنب. و نظِیر ما نحن فِیه ما لو تعلّق الحکم بالخمر و شککنا في زواله عنها؛ فإنّ الحکم هنا تعلّق بعنوان ِینطبق علِی أهل الشرِیعة الإسلامِیّة قطعاً، کما ِینطبق علِی أهل الشرِیعة السابقة. و إنّما الشكّ في زوال الحکم، فالمورد من قبِیل موارد الشكّ في المقتضي، کما لو علمنا بتحقّق الزوجِیّة و لم نعلم أنّ أمدها لشهر أو أکثر، فالإشکال- فقط- ِیرجع إلِی إشکال في الشكّ في المقتضي و أنّ ما تحقّق هل له اقتضاء البقاء أو لا؟» [١].
دفع الإشکال
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ الإشكال مبنيّ على تفسير القضايا الخارجيّة و الحقيقيّة بجعل الحكم على الأفراد المحقَّقة- كما في الأولى- أو الأعمّ منها و من المقدّرة- كما في الثانية- فعندئذٍ يصحّ ما ذكره من أنّ جعل الحكم على بعض الحصص يكون شكّاً في ثبوت التكليف، لا في بقائه. و لکنّه خلاف التحقيق؛ بل الحكم في كلتا القضيّتين موضوع على العنوان، غير أنّه في الأولى لا يصدق إلّا على المحقّقة و في الثانية على الأعمّ من المحقّقة و المقدّرة. و على هذا، فالحكم الموضوع على عنوان- كلّ مكلّف- شامل لمن أدرك عصر الحضور و من أدرك عصر الغيبة، فنستصحب.
نعم، لو قلنا بأنّ الموضوع هو الأفراد الخارجيّة المحقّقة أو المقدّرة ينقسم الموضوع إلى متيقّن الحكم و مشكوكه. و لکنّه كما ترى؛ بل الموضوع العنوان الکلّي؛ مثلاً: الذين آمنوا في قوله- سبحانه: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ
[١] . المغني في الأصول٢: ٩٩- ١٠٠.