الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩٨ - الدلیل السابع
الدلِیل الخامس
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «إنّ نظر أمثال تلك الرواية [١]في التنزيلات المزبورة هو توسعة القضايا الشرعيّة بلا شمولها للقضايا العقليّة و العاديّة؛ لأنّ الأمر بالبناء على شيء غير بناء نفس الشارع على الشيء و أنّ ما هو مستتبع لجعل مماثل الأمر هو الثاني لا الأوّل؛ بل الأوّل لا يستتبع إلّا البناء على وجود الأمر، لا وجوده حقيقةً. و لذا قلنا أيضاً بأنّ مرجع أمثال تلك التنزيلات إلى التعبّد بآثارها، لا إلى جعلها حقيقةً» [٢]. و تبعه بعض الأصولِیِّین في الاستدلال علِی ما ِیظهر من کلامه [٣].
الدلِیل السادس
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «إنّ أدلّة الاستصحاب قاصرة عن إثبات اللوازم الغير الشرعيّة أو الشرعيّة مع الواسطة و إن كانت الواسطة شرعيّةً. و ذلك لأنّ المستفاد من قوله علِیه السّلام: «لا ينقض» هو ترتيب الآثار الشرعيّة للعدالة- مثلاً- في استصحابها. و أمّا أثر الأثر، فهو يفتقر إلى تعبّد آخر و لا يمكن استفادة ذلك التعبّد من قوله علِیه السّلام: (لا ينقض ...)» [٤].
الدلِیل السابع
إنّ دور الاستصحاب في مورد الأحكام غير دوره في الموضوعات؛ إذ يكفي في استصحاب الأولى كون المستصحب نفس الحكم الشرعي. و أمّا الثانية، فلا يصحّ التعبّد ببقاء الموضوع إلّا إذا ترتّب عليه أثر شرعيّ مستفاد من دليل اجتهاديّ على وجه يكون المستصحب صغرى له و يكون دور الاستصحاب بالنسبة إليه دور إحراز الصغرى للکبرى الکلّيّة. و على ضوء هذا لا يصحّ التعبّد ببقاء موضوع إلّا أن يكون معه دليل شرعيّ يتّخذ
[١] . الظاهر ِیکون مراده رحمه الله من الرواِیة هي مضمرة الأولِی للزرارة.
[٢] . مقالات الأصول٢: ٤٠٨.
[٣] . دروس في علم الأصول١: ٤٣٣.
[٤] . تنقِیح الأصول٤: ١٨٣.