الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٠ - الإشکال الخامس
الواجب على المحدث هو الوضوء، لقوله- تعالى: (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) [١]. و الجنب خارج من هذا العموم و يجب عليه الغسل، لقوله- تعالى: فان كنتم جنباً فاطهروا. فيكون وجوب الوضوء مختصّاً بغير الجنب؛ فإنّ التقسيم قاطع للشركة، فالمكلّف بالوضوء هو كلّ محدث لا يكون جنباً، فهذا الذي قام من نومه و يحتمل كونه جنباً حين النوم تجري في حقّه أصالة عدم تحقّق الجنابة، فكونه محدثاً محرز بالوجدان و كونه غير جنب محرز بالتعبّد الشرعي، فيدخل تحت قوله- تعالى: فاغسلوا وجوهكم.
فيكون الوضوء في حقّه رافعاً للحدث و لا مجال لجريان الاستصحاب في الكلّي؛ لكونه محكوماً بالأصل الموضوعي» [٢].
الإشکال الخامس
قال بعض الأصولِیِّین: «عمدة ما ِیرد علِی الشِیخ قدس سّره هو فقد شرط وحدة القضِیّة المتِیقّنة و المشکوكة في المقام و هو قوام الاستصحاب؛ فإنّه ِیتقوّم بتعلّق الِیقِین حدوثاً و الشكّ بقاءً بشيء واحد و لِیس الأمر- هنا -کذلك؛ فإنّ المتِیقّن هو الکلّيّ المتخصّص بخصوصِیّة الأصغر و المشکوك هو الکلّيّ المتخصّص بخصوصِیّة الأکبر، فهو ِیتِیقّن بکلّيّ الحدث في ضمن النوم و هو قد زال قطعاً و ِیشكّ في حدوث کلّيّ الحدث في ضمن الجنابة، فالمتِیقّن غِیر المشکوك.
و ربّما ِیتوهّم عدم الفرق بِین المقام و القسم الثاني من استصحاب الکلّي؛ للِیقِین- فِیه- بوجود الکلّي، فإن کان في ضمن الحدث الأصغر، فهو مرتفع قطعاً و الحدث الأکبر مشکوك الحدوث » [٣].
کما قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ المراد من الکلّيّ هو ذات الطبيعيّ و المفروض أنّه يتكثّر مع تكثّر الأفراد؛ فليس الطبيعيّ موجوداً شخصيّاً قائماً بجميع الأفراد؛ فنسبة
[١] . المائدة: ٦.
[٢] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١١٥- ١١٦.
[٣] . المغني في الأصول١: ٤٠٤.