الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٦ - الإشکال الثالث
الاستصحاب فِیه. و أمّا الوجه الثالث، فبعد العلم بارتفاع الزمانيّ عرفاً؛ فلا وجه للاستصحاب عند الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله أِیضاً؛ فهذا القول الثاني ِیرجع في الحقِیقة إلِی القول الأوّل مع توضِیح بعض المصادِیق و لِیس إشکالاً وارداً علِی الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله ؛ فالحقّ مع الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله .
إشکالات في القو ل الثاني
الإشکال الأوّل
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «إنّ وحدة كلّ شيء بنفسه لا بغيره، فإنّ الخطيب يمكن أن يكون له دواع متعدّدة، مع أنّه يعدّ مجموع كلامه خطبةً واحدةً، فعلى فرض تسليم وحدة مجموع كلامه، لا مانع من استصحابه مع احتمال وجود داعٍ آخر، فاختلاف الدواعي و تبادلها نظير تبديل دعامة [١] السقف إلى دعامة أخرى؛ فإنّ وحدة السقف محفوظة مع تبدّل أركانه و دعائمه؛ فكذلك الدواعي بالنسبة إلى التكلّم» [٢].
کما قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ تعدّد المادّة و تبدّلها لأخرِی لا ِیوجب تعدّد الجرِیان» [٣].
الإشکال الثاني
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ الحافظ للوحدة ليس هو الداعي، بل هو الاتّصال» [٤].
کما قال بعض الأصولِیِّین: «يرد عليه: أنّ مجرّد تعدّد الداعي لا يكون موجباً للتعدّد في الفعل؛ لأنّ الحافظ للوحدة ليس هو الداعي، بل هو الاتّصال» [٥].
أقول: إنّ کلامه في کمال المتانة و المراد من الاتّصال هو العرفي.
الإشکال الثالث
[١] . أي: عماد، إسم الخشبة التي ِیُدعَمُ بها.
[٢] . تنقِیح الأصول٤: ١٥١.
[٣] . المغني في الأصول٢: ١٧.
[٤] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٢٨.
[٥] أنوار الأصول٣: ٣٥٩ (التلخِیص).