الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٥ - الإشکال الثالث الاستصحاب مثبت
من شرائط جريان الاستصحاب بقاء الموضوع؛ إذ لولاه لعاد الاستصحاب قياساً و يكون من قبيل إسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر. و بما أنّ الزمان أمر غير قارّ الذات، متصرّم الحقيقة، فالجزء الموصوف بالنهار المتيقّن غير الجزء المشكوك كونه نهاراً [١].
دفع الإشکال
قال بعض الأصولِیِّین: «يلاحظ عليه: أنّه ليس إشكالاً جديداً بل تعبيراً ثانياً عن الإشكال الأوّل و يعلم جوابه ممّا ذكرناه حول الإشكال الأوّل.
و حاصله: أنّ الموصوف بالنهاريّة، ليس الجزء المنفكّ عن الجزء الأوّل، بل الوجود الشخصيّ الذي يتحقّق بطلوع الفجر و أخذ يتحرّك فنشكّ في بقاء ذلك الموجود الشخصي. و على ضوء ذلك يكون الموضوع باقياً» [٢].
الإشکال الثالث: الاستصحاب مثبت [٣]
إنّ استصحاب بقاء الليل و النهار يتصوّر على وجهين:
الأوّل: استصحابه على نحو القضيّة التامّة بأن يقال: كان الليل موجوداً و الأصل بقاء الليل.
الثاني: استصحابه على نحو القضيّة الناقصة، بأن يقال: هذا الجزء كان ليلاً و الأصل بقاؤه.
فالأوّل منهما و إن كان له حالة سابقة، لكنّه يلازم عقلاً كون الجزء المشكوك نهاراً و يترتّب عليه أثره الشرعيّ و هو حرمة الأكل في اليوم و جواز إقامة الصلاة أداءً.
و على ذلك فهناك أمور ثلاثة:
أ: المستصحب: بقاء النهار أو الليل.
ب: الأثر العقلي: هذا الجزء من النهار أو من الليل.
[١] . المنقول في إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ١٣٧.
[٢] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ١٣٧.
[٣] . ظاهر فرائد الأصول٢: ٦٤٤ – ٦٤٥.