الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٨ - دلیل عدم جریان الاستصحاب في الوجه الثاني
توضِیح
قال الشِیخ حسِین الحلّيّ رحمه الله : «لکن شيخنا رحمه الله [١] في هذا التحرير، قد سلك في قبال الشيخ [٢] قدس سّره مسلکاً آخر و هو إنكار وجود الکلّيّ في الفرد، بل الموجود هو الحصّة و لا إشكال في مباينة الحصص و تعدّدها حسب تعدّد الأفراد» [٣].
الدلِیل الثاني (دلِیل عدم جرِیان الاستصحاب في الوجه الأوّل و الثاني)
قال المحقّق الداماد رحمه الله : «إنّ الکلّيّ يتعدّد وجوداً بتعدّد أفراده و أنّ أدلّة الاستصحاب ليست ناظرةً إلى الکلّيّات العارية عن الوجود، بل منصرفها إنّما هو الوجودات الخاصّة؛ فتدلّ على أنّ الموجود الذي علم وجوده فى السابق و شكّ في بقائه في اللاحق، كان باقياً بعين الوجود الذي كان ملبّساً به. و بالجملة: فأخبار الاستصحاب إنّما تكون ناظرةً إلى أشخاص الوجود و تدلّ على استطالة عمرها و إدامة وجودها. و هذا لا يتحقّق إلّا فيما كان الوجود واحداً بنظر العرف، لا متعدّداً» [٤].
دلِیل عدم جرِیان الاستصحاب في الوجه الثاني
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «هو ما إذا احتمل حدوث فرد آخر مقارناً لارتفاع الفرد المتيقّن؛ فعدم جريان الاستصحاب فيه أوضح؛ فإنّ الوجه الذي تخيّل لجريان الاستصحاب في الوجه الأوّل لا يتمشّى في الوجه الثاني؛ بداهة أنّه لو قلنا- محالاً- بعدم تغاير نحو وجود الکلّيّ بتغاير وجود الأفراد، فإنّما هو في الأفراد المجتمعة في الوجود، كما في الوجه الأوّل.
و أمّا الأفراد المتعاقبة في الوجود- كما في الوجه الثاني- فلا يكاد يشكّ في تغاير نحو وجود الکلّيّ بتغاير وجود الأفراد المتعاقبة؛ فالقضيّة المشكوكة تغاير القضيّة المتيقّنة عقلاً
[١] . المحقّق النائِینيّ رحمه الله .
[٢] . الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله .
[٣] . أصول الفقه٩: ٣٢٦.
[٤] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ٧١.