الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٣٣ - القول الأوّل عدم الصحّة مطلقاً (الأقسام الثلاثة من الأصول المثبتة و کلّهم لیس بحجّة)
هنا أقوال:
القول الأوّل: عدم الصحّة مطلقاً (الأقسام الثلاثة من الأصول المثبتة و کلّهم لِیس بحجّة) [١]
الظاهر من كلام الشيخ الأنصاريّ رحمه الله عدم الصحّة في جميع الأقسام الثلاثة المذکورة، حيث قال: «لا فرق في الأمر العاديّ بين كونه متّحد الوجود مع المستصحب بحيث لا يتغايران إلّا مفهوماً ... و بين تغايرهما في الوجود» [٢].
و قال رحمه الله في موضع آخر: «على المختار من اعتباره- الاستصحاب- من باب الأخبار، فلا يثبت به ما عدا الآثار الشرعيّة المترتّبة على نفس المستصحب» [٣] أي: بلا واسطة.
و تبعه الإمام الخمِینيّ رحمه الله ، حِیث قال: «إنّ استصحاب كلّ من الکلّيّ و الفرد لا يغني عن استصحاب الآخر و لا يترتّب عليه إلّا آثار نفس المستصحب؛ فإن كان الموضوع للحكم هو الکلّي، فاستصحاب فرده لا يفيد في ترتّب ذلك الحكم» [٤].
ِیلاحظ علِیه، أولاً: أنّ الاستدلال مبنيّ علِی کون حجِّیّة الاستصحاب من الأخبار، لا من باب بناء العقلاء. و هذا مخدوش. و قد سبق مفصّلاً.
و ثانِیاً: علِی فرض کون حجِّیّته من باب الأخبار، فلا ِینقض الِیقِین أبداً بالشكّ و لکن ِینقضه بِیقِین آخر. ِیقول بترتِیب تمام آثار الِیقِین مادام لم ِیحصل الِیقِین بالخلاف. و تمام الآثار في محِیط الشرع ِیشمل الآثار الثابتة للمستصحب و لما ِیلازمه عرفاً عقلائِیّاً و إن کان بواسطة لا ِیرِی العرف ذلك الواسطة مغاِیراً مع المستصحب؛ بل في جنب المستصحب و ملازماً له عرفاً بحِیث إذا تغاِیر حکم اللازم ِیتعجّب عرف العقلاء؛ فالحقّ هو القول بالصحّة مطلقاً؛ کما سِیأتي.
[١] . فرائد الأصول ٢: ٦٦٠؛ تنقِیح الأصول ٤: ١٩١.
[٢] . فرائد الأصول ٢: ٦٦٠.
[٣] . فرائد الأصول ٢: ٥٩١ و٦٦٤.
[٤] . تنقِیح الأصول ٤: ١٩١.