الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩٠ - المقام الثاني في عدم حجّیّة أصول المثبتة
و لو شكّ في وجود الحاجب علِی أعضاء الوضوء، فاستصحاب عدم الحاجب المتِیقّن سابقاً لا ِیثبت وصول الماء للبشرة إلّا بالأصل المثبت. و کذا ما ِیترتّب علِی وصول الماء للبشرة من أحکام شرعِیّة؛ کارتفاع الجنابة - مثلاً-» [١].
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «إن لم يكن المتيقّن في السابق حكماً من الأحكام الشرعيّة و لا موضوعاً رتّب عليه الحكم شرعاً بلا واسطة، فهو على أنحاء:
أحدها: ما لا ينتهي إلى أثر شرعيّ أصلاً.
و الثاني: ما ينتهي إليه بنحو من الأنحاء، لا إشكال في خروج الأوّل من الأدلّة. و أمّا الثاني فهو على أقسام و كلّها يسمّى بالأصول المثبتة.
لكن يختلف بعضها مع بعض في الخروج عن مورد الأدلّة وضوحاً و خفاءً:
أحدها: ما ينتهي بواسطة اللوازم العاديّة أو العقليّة إلى أثر شرعي.
و الثاني: ما ينتهي بواسطة الملازمة بينه و بين شيء آخر؛ إمّا عقلاً و إمّا عادةً و إمّا اتّفاقاً إلى أثر شرعي.
و الثالث: ما يكون ملزومه أثراً شرعيّاً أو موضوعاً لأثر شرعي.
و الرابع: أن يكون لازمه أثراً شرعيّاً و لكن لم يكن ترتّبه على ذلك الموضوع بشرعي؛ كما لو أحرز مقتضى الوجوب و شكّ في المانع، فأصالة عدم المانع و إن كان يترتّب عليها الوجوب و هو حكم شرعي، لكن ترتّب هذا الحكم على وجود المقتضي و عدم المانع ترتّب عقلي، كما لا يخفى.
و الخامس: أن يكون المستصحب أو أثره من الأمور الانتزاعيّة التي منشأ انتزاعها بيد الشرع؛ كاستصحاب الشرطيّة أو عدمها، أو المانعيّة أو عدمها، بناءً على عدم كونها من الأمور المجعولة في حدّ ذاتها، كما هو التحقيق.
أمّا خروج الثاني و الثالث عن مورد الأدلّة فظاهر؛ فإنّ الإبقاء العمليّ للشيء ليس أخذاً بملازمه أو أثر ملازمه في الوجود أو ملزومه.
[١] . المغني في الأصول٢: ١١٧- ١١٨.